2012-05-22 20:44:51
عشتار .. وأحلام المدينة

سأحكي لكم قصة عشتار....ولكن ليست تلك القصة التي تعرفونها..إنها عشتار ماضٍ سكنني...وحاضرٌ أتعبني ..ومستقبلٌ يؤرقني ..




تحدثت عشتار فقالت :


في ذلك السهل المتوج بأزهار البنفسج الباكية..وعلى جنبات الوادي وحكايات الطيور المهاجرة....و أشجار الحور التي وقع العشاق عليها أجمل حكايات العمر ...ولدت عشتار...


وكأي فتاة حالمة غرقت في عطر الكون... المفعم برائحة الفل و الياسمين..


راحت توقع أولى ذكريات قلبها العاشق..وكبرت عشتار...وكبرت معها أحلامها البريئة...وسكون الليل.....وابتسام القمر..وزقزقة العصافير..وكانت كل يوم تغتسل بهواء البحر...وتسرح شعرها بعود الزيزفون...ثم تفترش العشب الأخضر لتنام في أحضان الطبيعة..كانت .. قبل ذلك بأعوام......!!



والآن...عندما أعلنت أوراق الخريف إقامة حفل توديع للطبيعة.....ما عادت الأزهار تهوى ذلك الشعر الأبيض...وما عادت الفراشات تحط على غصنها الجاف...


كل شيء أصبح في أحلامها باهت الملامح...رحلة العمر أوشكت على الوصول إلى محطتها الأخيرة...وهي تنتظر ذلك الفارس ذا الجواد الأبيض...



وتنام..عشتار قبل وداعها الأخير.....ويطول نومها الغارق في أحلام المدينة :


هذا هو الحبيب يأتي وعرق المدينة وهمومها مرسومة على جبينه يلوح لها بمفتاح ذهبي : تعالي يا حبيبة العمر نبني معاً بيت الأحلام..!!



وفي الأزقة الضيقة الميتة..المخنوقة.وصلت عشتار إلى بيت الأحلام.. إنه في ارتفاع شاهق.أرهقها الوصول إليه..



دخلت البيت..ونظرت إليه؟؟ كل شيء باهت فيه.... إلا تلك الصورة الجميلة المثبتة على الجدار..... تلك التي تذكرها بمسكن الطفولة...حقل مزهر.وعصافير تغدو .و تروح.و أزهار تلوح للعاشقين..


كل شيء جميل .فريد في هذه المدينة الغاضبة...إلا وجه القمر كان حزيناً...تشبثت بيديه وقالت : أرجوك لا تتركني للشوارع المفترسة تلتهم ذكريات العشق....و فرح الطفولة....ونادت بصوت يجرح صمت المدينة....ولكن لا مجيب..


ثم تستيقظ عشتار من حلمها الوردي لترى خصلات الشعر الأبيض تتساقط معلنة نهاية الحلم...ونهاية عشق المدينة..


فهل عشتار أيها الحبيب جديرة بحبك يا فتى المدينة ؟؟!! وهل ستفتح مدينتك ذراعيها لما تبقى من أحلام عشتارك الوردية ؟!



هي أدركت بداية النهاية.....ونام قلبها على تلك الحكاية...


ولكن أيها الحبيب !


هل ستلعن يوماً....عرفتَ فيه عشتار وطريقها الوردي ؟!

هل ستأتيك العصافير بعد رحيلها... تنقل إليك عبر أثير أنفاسها :



أنَّ عشتار ما أحبت إلا أنت..وما تمنت إلا الرحيل إلى عينيك ؟!


لكن هيهات لها...فهذه المرة لن تصل لأن أحلام المدينة ضاقت بماضي عشتار الحزين..





فصمتاً أيتها المدينة


و صمتاً أيها الحبيب


دعوا عشتار بعيداً بعيداً عن حكايات المدينة


فقد فات الأوان


و رحل قطار العمر..!!

ليلى عامر

ليلى عامر