![]() |
2012-02-11 09:06:48 | |
(ضيعة ضايعة) كوميديا بيضاء قاربت الفنتازيا ! |
||
| يذهب المخرج الليث حجو نحو أماكن تصوير الفنتازيا في سورية، لكنه لا يبني خياماً أو مضارب في غابات الساحل السوري، ولا يرتجل قبائلَ من طراز الجوارح والنمور والكواسر كما أنه لا يخترع أسماءً لسيد القبيلة مكنياً إياها بالبرتقالي والأزرق والبنفسجي، بل يأتي صاحب «الانتظار» إلى قرية حقيقية هابطاً عليها من الفضاء الخارجي بكاميرا ذكية ورشيقة بالاتكاء على سيناريو الكاتب«ممدوح حمادة». يذهب الليث إلى الريف السوري، ولعل الاستعارة التي يقدمها المخرج بالهبوط على هذه القرية من الفضاء الخارجي تضعنا مباشرة في التخييل المرير للواقع، فكأنه يريد أن يقول إننا أمام شيء حقيقي جداً إلى درجة الوهم، أمام شخصيات بسيطة ومعزولة وتعيش هناءاتها وتعاساتها المتعددة من خلال حكايات تصل أحياناً مستوى غريباً من السذاجة والبساطة. إنها شخصيات يكتبها الممثل بكلتا يديه وروحه. لعلها المرة الأولى الذي نشاهد فيها ومنذ زمن بعيد عملاً تلفزيونياً يقدم الترفيه والفرجة والنقد الخفيف في آنٍ معاً على هذا النحو، وعلى هيئة كوميديا بيضاء لا تعادي اليومي أو تحرف مساراته، لكنها تريد أن تقول وبشكل كلي: إن ثمة أماكن نظيفة رغم الكهرباء والطرق الدولية، أماكن يشبه فيها الإنسان الطبيعة الذي يعيش على ضفاف أنهارها الأولى، تحت فيء الشجرة وفي كنف البيوت الحجرية المطلة على البحر، والمكسوة بقشرة الحاجات والرغبات الإنسانية، لكن السؤال: هل هذا هو الريف السوري الآن؟ أم أن هذه العزلة المضروبة عليه في المسلسل إشارة لقرى هجرها أصحابها تحت ضغط الفقر، وبنزوح غير مسبوق نحو العاصمة طلباً للعمل والحياة والفرصة؟ أين اختفى الناس القدماء؟ أين اختفى العمل الأول لأناس تلك الضيع؟ أم بات الفلاح الزارع من كلاسيكيات القرون المنصرمة؟ |