![]() |
2012-05-22 20:43:04 | |
الرقص مـع الـذئـاب! |
||
| لننس، أو نتناس للحظات، ما يشهده العالم اليوم من دمار وإفلاس مالي اعترفت واشنطن بمسؤوليتها عنه، ومن إجرام إرهابي ارتقى إلى مستوى السياسة الرسمية للدول، ولنقف عند الجريمة المستمرة منذ بدايات القرن العشرين الفائت. من بين كوابيس الماضي تخرج صور تنشر لأول مرة تظهر عمليات إعدام قام بها مجرمون صهاينة بحق العرب الفلسطينيين قبيل اغتصاب فلسطين. الصور بدأت بنشرها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية منذ يومين مشيرة إلى أنها ـ أي الصور ـ كانت مخبأة في علبة أحذية قديمة في بيت خاص يعود لضابط كبير سابق في الجيش الإسرائيلي توفي مؤخراً!. تفصيلات ما نشرته الصحيفة الإسرائيلية صار في متناول الجميع، وفي قارات العالم، وهو موجود على شبكة الإنترنت وتداولته وسائل الإعلام المختلفة في أربع جهات الأرض. لذا لا نرى ضرورة لسرد هذه التفصيلات التي تقشعر لها الأبدان، وتؤكد أن إسرائيل قامت على جماجم وجثامين عشرات الآلاف من أبناء الشعب العربي الفلسطيني الشهداء. لكن من واجبنا بعد هذه الفضيحة الجديدة أن نذكّر العالم، وقبله العرب، بأن العصابات التي نفذت عمليات الإعدام وارتكبت المذابح بحق الشعب الفلسطيني تحوّلت بعد إقامة إسرائيل إلى جيش، هو جيش إسرائيل اليوم، وأن قادة تلك العصابات صاروا فيما بعد رؤساء وزراء، ووزراء في حكومات إسرائيل المتعاقبة، من بن غوريون إلى شارون، وأحفادهم أعضاء عصابات الهاغانا وشتيرن وبلماخ والايتسل والليحي وغيرها. علينا ألا ننسى المجازر التي ارتكبها الصهاينة ضدنا على مدى قرن من الزمان، أي منذ بدء الهجرات اليهودية إلى فلسطين المحتلة في بدايات القرن العشرين المنصرم إلى يومنا هذا، لأن هذه المجازر هي التي أسست لإسرائيل، ولأن الإرهاب والإجرام والقتل هو عقيدة إسرائيل الوحيدة، واللغة التي لا يتقن الإسرائيليون سواها. من دير ياسين واللد وأقرت وكفر برعم وقبية مروراً بكفر قاسم ومدرسة بحر البقر، ومذابح الأسرى العرب في أعوام 1956 ـ 1967 ـ 1973، وصولاً إلى قانا ومروحين، والمنصوري وضاحية بيروت الجنوبية ومذابح ومجازر أخرى يستحيل تعدادها، من كل ذلك تتكون صورة إسرائيل التي تعتبرها بعض دول الغرب، وربما جميعها، واحة للديمقراطية، وراعية لحقوق الإنسان، وقوة الخير في مواجهة محاور الشر!! هل ما نشرته الصحيفة الإسرائيلية مجرد صور من الماضي وشعور متأخر بتأنيب ضمير غائب واعتراف بالذنب وطلب للمغفرة؟! أم إنه نوع من الإرهاب المبتكر لتعريف العرب ـ وفي مقدمتهم الفلسطينيون ـ بأساليب الإجرام الذي لا يستثني حتى الأسرى الذين تضمن حياتهم ومعاملتهم القوانين الدولية المعروفة؟ ترى.. كيف يعامل الأسرى العرب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية اليوم، وعددهم نحو أحد عشر ألفاً؟ وخاصة أن ما يسمونه القوانين في إسرائيل تشرع التعذيب، كما شرعت واشنطن تعذيب السجناء أيضاً. ثم ألم يتابع العالم على شاشات التلفزة عمليات إعدام ضد المدنيين من الطفل محمد الدرة إلى عمليات القتل بدم بارد للجرحى، أو ترك الجرحى في الشوارع ينزفون حتى الموت، ومنع الجيش الإسرائيلي المواطنين أو سيارات الإسعاف من إنقاذهم؟ ألم تطل العمليات الإرهابية المستشفيات والمدارس ودور العبادة والأحياء السكنية وغيرها في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات؟ مؤلم جداً ما عاناه ويعانيه الشعب الفلسطيني والعرب بصفة عامة، من جرائم وعمليات قتل وإرهاب وإعدام الأبرياء العزل، لكن المؤلم أكثر ألاّ يكتفي المجتمع الدولي بصمت القبور، بل أن يبرر الجريمة ويسوغ الإرهاب تحت أكذوبة «الدفاع عن النفس»! الأكثر من هذا وذاك إيلاماً أن يختلف العرب حول مصدر الخطر عليهم وعلى أمنهم ومستقبلهم، وحول مصدر الخطر وأصل البلاء وعنوان الإرهاب، ويظن بعضهم أن الرقص مع الذئاب قد ينجيهم من غدرهم وأن الأفعى قد تغير طبعها مع تغيير جلدها!! ما قامت به إسرائيل وتقوم به حتى اليوم يتطلب إحالة القتلة والمجرمين والإرهابيين إلى محاكم حقوق الإنسان ولا نظن أن أحداً من الإسرائيليين سينجو من العقاب! admin |