الدكتور أحمد عمار طلس: مدير صحة حلب ..واقع الصحة في كلِّ زمان ومكان، يعدُّ الشغل الشاغل للمواطن عموماً، وفي حلب، يتصدَّر هذا الواقع أحاديث الحلبيين، ويؤرِّق حياة العديد منهم
في ما يتعلَّق بالجولات الرقابية، ما الذي قدَّمته مديرية صحة حلب، خاصة في ظلِّ عدد من المشاهد والقضايا والتجاوزات في الصيدليات أو المخابر؟
• من مهمَّات مديرية الصحة بالتعاون مع نقابة الصيادلة، مراقبة الصيدليات؛ حيث لدينا خمس لجان للمدينة، ويوجد مع كلِّ رئيس منطقة صحية في المناطق الصحية في الريف، مندوب مسمَّى من نقابة الصيادلة، مهمَّته مراقبة الصيدليات ومنع بيع الأدوية غير النظامية. كما توجد لجنة مشتركة مع نقابة الصيادلة، فنحن لانتابع أيَّ صيدلية إلا بوجود ممثل عن نقابة الصيادلة قمنا مؤخَّراً بحملة على الصيادلة أو المحلات التي تبيع الأعشاب الطبية، كما نقوم بمتابعة الأدوية غير النظامية والمهرَّبة ومراقبة وجود الصيدلاني.. هناك قدر كبير من العمل، ونحاول ضبط المخالفات قدر الإمكان.. في العام الماضي أغلقنا 120 صيدلية، بالإضافة إلى العديد من الإنذارات وإيقاف التراخيص، كذلك نقوم بمراقبة مستودعات الأدوية في المعامل من خلال جولات مشتركة بين لجاننا ولجان وزارة الصحة؛ حيث نأخذ عيّنات الأدوية إلى مراكز الصحة للتأكُّد من صلاحية الاستعمال.. أما في ما يتعلَّق بلافتات الأطباء وضمان صحة الاختصاصات، فهي من اختصاص نقابة الأطباء حصراً.. وبالنسبة إلى المخابر، فعددها ليس كبيراً في حلب، ولدينا لجنة تتابع هذه المخابر مشكلة مع هيئة أصحاب المخابر وفي حال تقديم أي شكوى أياً كانت على طبيب أو مشفى بشأن التسعيرة فنحن نقوم بإجراءاتنا على كل حال. وخاصة وجود الترخيص النظامي والمخبري.. أما في ما يتعلَّق بموضوع زيادة تسعيرة الأطباء وضبطها، فالمواطن يذهب بملء إرادته إلى الطبيب الخاص، تجهيزاتنا أصبحت تضاهي القطاع الخاص، ومجاناً، والأمر ينطبق على مستشفيات المناطق كذلك.
وعلى كل حال أية شكوى يشأن زيادة التسعيرة من أي طبيب فإنها تتابع من قبلنا مباشرة....
ماذا عن واقع مشاريع الصحة في مدينة حلب وريفها؟
• في السنوات الأخيرة تمَّ افتتاح خمسة مستشفيات تخصُّصية نوعية؛ ففي العام 2002 تمَّ افتتاح مركز جراحة القلب، و2003 شهد افتتاح مستشفى الأطفال التخصُّصي وفي العام2005 تمَّ افتتاح مستشفى العيون التخصُّصي، كما افتتح مستشفى الباب، ومستشفى اعزاز الوطني..
قبل افتتاح هذه المستشفيات كان هناك ضغط كبير، وقد خفَّفت هذه المستشفيات ضغط مرضى الريف على المدينة.. وخففت عليهم عناء القدوم للمدينة طلباً لعلاج.
وفي ما يتعلَّق بالمستشفى الوطني، فهو ضخم وقديم، وقد بوشر العمل فيه منذ الثمانينات، ومن المتوقَّع أن يتمَّ افتتاحه في العام القادم.. ونحن بانتظار تجهيزه مركزيا من قبل وزارة الصحة... أما بالنسبة إلى التأخير، فكان ذلك بسبب إعادة التأهيل وتأخُّر العقود، وتتمُّ إعادة التأهيل حالياً ليتناسب المستشفى مع البنية الهندسية والفنية للعصر الحالي، وسيكون مدينة طبية متكاملة فور انتهائه، حيث سيضمُّ معهداً صحياً، ومدرسة تمريض، بالإضافة إلى مستشفيي العيون والأطفال اللذين تمَّ افتتاحهما بالفعل.
أين وصل واقع المستشفيات في ريف حلب، وماذا تقول حول وجود تجهيزات في الريف، ولكن مع غياب الكوادر؟
في السنوات الأخيرة، تمَّ افتتاح عدة مستشفيات في الريف؛ على سبيل المثال، مستشفى الباب واعزاز، خفَّفا ضغط المرضى الوافدين من الريف إلى المدينة وحول وجود تجهيزات وغياب كوادر طبية، ففي البداية كان هناك نقص ولكن حالياً اقتصر النقص على بعض الاختصاصات الطبية التي سنتلافاها مستقبلاً وإنّ ما يشتكي منه سكان تلك المناطق عارٍ عن الصحة، وأنا أتمنَّى أن تزوروا المستشفيات هناك معنا.. فعلى سبيل المثال نحن نقبل 250 ممرضة في مدرسة التمريض، ونأخذ عدداً كبيراً منهن من سكان المناطق، وفي العام الماضي أخذنا 20 ممرضة من الباب، و25 من منبج، و10 من عين العرب، بالإضافة إلى وجود العديد من الأطباء، ولكن نبقى نعاني من ندرة بعض الاختصاصات، كما هو الحال في اختصاصي التخدير والقلبية، لكن حالياً سنبدأ بتنفيذ مشروع مستشفى في عين العرب عبارة عن 30 سريراً، ومن المتوقع أن يوضع المشروع في الخدمة خلال عامين، وبذلك نكون قد حقَّقنا هدفين؛ أولاً تقديم الخدمات الصحية لأهلنا في المناطق النائية، وثانياً تخفيف الضغط قدر الإمكان عن المستشفيات المركزية في المدينة. .
ماذا عن علاقة مديرية الصحة بالمستشفيات الخاصة وخدماتها ودور الرقابة بالنسبة إلى الخدمات التي تقدَّم فيها؟
مستشفى خاص•101 القطاع الخاص شريك للقطاع العام في تقديم الخدمات الطبية، ويوجد في حلب
ومن مهمات دائرة المستشفيات مراقبة هذه المستشفيات الخاصة، ولدينا استمارة محدَّدة تتمُّ تعبئتها كلَّ ثلاثة أشهر من خلال لجنة خاصة، وفي حال وجود مخالفات يتمُّ إنذار المستشفى أو إغلاقه، وبالطبع نقوم بمتابعة أيِّ شكوى من المواطنين، ولكن الأمر المستغرب هو أنَّ المواطن لايشتكي، وهي مشكلة حقيقية بالنسبة إلينا، فمتابعة الشكوى تساعدنا كثيراً.
ما هوسبب تمييز العاملين في المستشفيات عن العاملين في المستوصفات؟
• لايوجد تمييز، ومن الممكن نقل أيِّ ممرضة من مستشفى إلى مستوصف، والأجور ذاتها.. ولكن حالياً، ومن خلال إحداث هيئات عامة مأجورة، أصبح مستشفى العيون هيئة عامة، وكذلك مشفى الكلية..... وسيفيد ذلك في تحسين دخل الأطباء والعاملين.. وكذلك موضوع تفرُّغهم مستقبلاً، فهناك قانون قيد الدراسة، وفي الوقت نفسه، لن يكون كلُّ شيء في الهيئة العامة مأجوراً؛ فهناك قسم مجاني، وآخر مأجور للمواطن الذي لديه القدرة على أن يدفع.. هذه الهيئات ستسهم في رفع المستوى الصحي لمستشفياتنا، وهي حافز لتقديم الخدمات الأفضل بالإضافة إلى التعاقد مع شركات التأمين وذلك بتطبيق نظام الضمان الصحي. .
ماذا عن نظام الإحالة؟ وهل هناك حلول بديلة؟
• لم يتم إيقاف نظام الإحالة، وإنما هو قيد الدراسة، حيث تتمُّ إعادة دراسته بشكل أفضل.
ما سبب اختلاف نظام التعليم في الصحة عن نظام التعليم العالي، وماذا عن نظام التأهيل؟
• حالياً هناك جهود للتعاون بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي لتوحيد الشهادة الطبية بين الجهتين في جهة واحدة.. القرار يدرس حالياً وسيصدر قريباً.. أما عن نظام التأهيل، فقد بدأ بالفعل تطبيقه مع بداية العام، وذلك من خلال دائرة التطوير المهني المستمرّ في مديرية الصحة، وهو يستهدف الأطباء الاختصاصيين والعامين والفنيين والممرضين وكل القوى العاملة في المجال الطبي، حيث عليهم الحصول على 150 نقطة خلال خمس سنوات، بمعدل 30 نقطة سنوياً، وذلك للوصول إلى معيار تقييمي للأداء ولتجديد ترخيص مزاولة المهنة. .
ماذا عن «حبّة حلب» أو «اللايشمانيا» في حلب؟
أكثر الإصابات تكون في مدينة حلب وأطراف المدينة في الريف المجاور، وذلك نتيجة الصرف الصحي.. حالياً هناك مشروع لتغطية الصرف الصحي من نبل إلى معارة الأرتيق مع محطة معالجة، وهذا المشروع سيخفِّف من عدد الإصابات التي بلغت العام الماضي ما يقارب العشرين ألفاً.. وبالنسبة إلى المبيدات التي تُرشُّ في تلك المناطق، يتمُّ إجراء اختبار مقاومة للحشرة عليها، إلا أنَّ الحلَّ الأساسي يتمُّ بالقضاء على البؤرة والأسباب الرئيسية، والتي أهمها الصرف الصحي المكشوف أو تربية المواشي في المنازل أو المستنقعات أو الردميات ومخلَّفات البناء والنظافة بشكل عام .
إن مرض اللشمانيا مرض بيئي والحل الأمثل للقضاء عليه هو التصحيح البيئي ونحن كوزارة صحة نتحمل العبء الأكبر فمهمتنا علاجية وتوجيه الجهات المعنية إلى المناطق الموبوءة لمعالجة أسبابها.
ماذا عن المراكز الجديدة التي تم افتتاحها مؤخراً؟
إن "أهمية هذه المراكز يأتي لوقوعها في منطقة تشهد ازدياداً في عدد سكانها، وسيقوم المركز الأول الموجود في منطقة السكن الشبابي بأقسامه الثلاث بتقديم الخدمات الاستشفائية والاستشارية للمراجعين من خلال كادر مدرب ومختص".
وشيد المركز على مساحة 2000 م2، يشغل مبنى أقسامه 600 م2 منه، ويتألف من 3 أقسام رئيسية هي
العيادات الشاملة، والتي تضم جميع الاختصاصات الطبية إضافة إلى الصيدلية والمخبر
إدارة الأمراض السارية والمزمنة، التي انتقلت من مشفى زاهي أزرق
مخبر فحص مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز)، والذي تم نقله من مشفى زاهي أزرق أيضاً.
والمركز الثاني الذي تم افتتاحه هو المركز التخصصي للأمراض العصبية والنفسية وعيادة مكافحة التدخين الذي يوجد في منطقة الخالدية بالإضافة إلى مركز المعالجة الفيزيائية للأطفال وأمراض النطق
ما الجديد لدى مديرية صحة حلب....بما يخدم المواطنين ؟؟؟
1- كانت البداية بتأسيس المركز الإعلامي الخاص بمديرية صحة حلب مهمة هذا المركز الإعلامي التواصل مع كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وذلك بغية إبراز مهام قطاعات مديرية الصحة بجوانبها المختلفة لكافة المواطنين وبالتالي الوصول للمواطن وتعريفه بنشاطات المديرية كافة وبالتالي تقديم أفضل الخدمات الصحية المجانية بالإضافة لتلقي الشكاوي من قبل المواطنين ومتابعتها. والأهم من ذلك عن طريق نشر التوعية الصحية (نشرات التوعية).
2- توسيع العمل مع شركات التأمين لتخديم مشافينا والمرضى المسجلين لديهم وسيطور هذا النظام عمل المشافي في تقديم الخدمات الصحية وهذا هو أحد أهداف تحويل مشافينا إلى هيئات عامة.
3- مباشرة العمل في تأهيل المشفى الوطني بسعة 500 سرير.
4- البدء في العمل بمشفى عين العرب بسعة 30 سرير.
5- الانتهاء من إعداد الدراسات اللازمة لبناء مشفى التوليد وأمراض النساء باستيعاب 240 سرير.
6- إجراء دراسة لبناء مصح لأمراض السل وأمراض الصدر في دارة عزة بسعة 30 سرير.
7- تطوير الخدمة في منظومة الإسعاف السريع خاصة بعد رفدنا من قبل وزارة الصحة بـ 42 سيارة إسعاف حيث أن 32 سيارة منها مجهزة بأحدث التجهيزات و 10 سيارات عادية ليصبح العدد حاليا 72 سيارة بدلا من 30 وهدفنا تخديم جميع المناطق في المحافظة. فمن خلال وصول هذه السيارات سيكون لدينا عدد جيد، لنضع في كلِّ منطقة أو حي كبير سيارة إسعاف، ويوجد كوادر للتعامل مع هذه السيارات نقوم بتدريبها حالياً مما سيؤدي إلى سرعة تلبية الإسعاف وخاصة في ظل هذا الازدحام المروري.
|