2012-05-22 20:31:03
من هو الأكثر إخلاصاً . الفتاة أم الشاب؟

الإخلاص.. بعيداً عن الدخول في شرح المفردة، فإنها تشكّلُ حدّاً فاصلاً بين ما قبلها وما بعدها. ولأنَّ الحديث عنها لا يكون في الغالب إلا في حال النزاع،

وكلُّ طرف يسحب البساط نحوه بنظرة اتهامية لا فائدة من النقاش فيها، إلا أنه لا مستقبل لأيّ علاقة يشوبها عدم الإخلاص على أيّ مستوى كانت.
ولكن ما هو رأي الشباب في "الأكثر إخلاصاً"؛ هل بقيت الفتاة صاحبة هذا اللقب أم أنَّ هناك معاييرَ جديدة دخلت وجعلت الشباب هم الأكثر إخلاصاً؟.. آراء عديدة اتفقت في مفاصل، واختلفت في مفاصل أخرى، ليبقى لكلّ منا وجهة نظره في الفكرة التي يدافع عنها حتى النهاية..

الإخلاص.. لا تعريف له في حلب
لم يستطع علاء (25 عاماً) الوصول إلى نتيجة حول ماهية الإخلاص وتعريفه، لكنه يعتقد أنَّ الفتاة بطبعها في الوقت الحاضر أكثر إدراكاً من الشاب، الذي هو، بطبيعة الحال، أقل إدراكاً وأكثر إخلاصاً، كما أنَّ الشاب في بداية علاقته مع الفتاة يُشعر جميع من حوله بأنَّ فتاته هي أشبه بليلى بنت الملوح، لكن يبقى الجانب المادي لدى تفكير الفتاة أساسياً في درجة الإخلاص.
أما نادين فدافعت، في بداية حديثها، عن الفتاة؛ كونها الأكثر إخلاصاً.. لكنها في النهاية توصلت إلى أنَّ لكلّ شخص طبيعة خاصة تتحكّم به، والإخلاص يُبنى على قاعدة الأشخاص وليس على طبيعة النوع، سواء كان ذكراً أم أنثى. لكن جلال قال، بعد توجيه السؤال إليه مباشرةً حول "من هو الأكثر إخلاصاً الفتاة أو الشاب؟": "الفتاة".. وما لبث أن تراجع عن هذا الجواب، وقال: "مالا علاقة".
 تتوالى الإجابات بتردّد عن الإخلاص، لكن النهاية في الإجابة تكون مختلفة عن البداية، حيث إنَّ الكثير من الشباب يربطون مشاكل اليوم بالإخلاص، فيتردّدون في إعطاء جواب شافٍ عن الإخلاص. لكنَّ أحدهم ربط موضوع الإخلاص بالحياة "الخبيثة" كما سمّاها، حيث أشار إلى أنَّ الشاب، في حال عدم إخلاصه، يُظهر للعيان أنه شاب غير مخلص. أما الفتاة، فإنَّ الظروف والتقاليد الاجتماعية الشرقية تفرض على الجميع عدم إدانتها، حيث إنَّ إخلاصها أو عدمه لا يتبنّاه المجتمع بدرجة علنية.. وعنصر المفاجأة موجود لدى الفتاة في الكشف عن حقيقتها، ولأسباب لم تتبناها الفتاة مسبقاً.. في حين الشاب لا تتغيّر أسبابه في الإخلاص. وفي تلك الفكرة يروي علاء قصة أحد أصدقائه، الذي يعمل في مكتبه، حيث يقول: إحدى الفتيات كانت تتردّد على مكتبه، إلى أن وصلت العلاقة إلى علاقة حب ووعود، وانتهى الأمر بموعد من المواعيد المقرّرة بين الشاب والفتاة بشكل طبيعي. لكن المفاجأة كانت بعد أيام، حين علم أنَّ الفتاة غادرت البلاد في رحلة زواج إلى إحدى دول الخليج...
وتلك الكلمات ووجهات النظر هي حلبية بالكامل.

في طرطوس.. الإخلاص مازال مرتبطاً بالمرأة
الصحفي محمد أشار إلى أنَّ الذكور، غالباً، هم أكثر من تقع عليهم هذه التهمة، حيث تتحوّل النساء إلى ضحايا ليس أمامهن إلا القبول بذلك أو الفراق؛ لأنَّ التعايش يصبح من المستحيلات بوجود مجرد الشك في عدم الإخلاص.
وبشكل عام، لا يمكن الحديث عن الإخلاص بشكل مجتزأ، فهو كلٌّ متكامل؛ فمن يخلص لعمله ولأرضه وبيته وأسرته ووطنه، وقبل كلّ ذلك "نفسه"، لا يمكن له إلا أن يكون مخلصاً لزوجته، وهي كذلك أيضاً.. لأنها تهمة فيها من الخطورة أكثر مما نعتقد. وعندما يكثر الحديث عنها، يعني أنَّ المجتمع يمرُّ بأزمة المطلوب تشخيصها بعيداً عن تبادل الاتهامات فيمن أخلص من الآخر.
بدورها يسرا أكدت أنَّ الفتاة أكثر إخلاصاً؛ لأنها تحبّ بكلّ جوارحها. أما الشاب، لأيّ سبب، قادر على التخلي. وحتى بعد الزواج، فإنَّ إخلاص المرأة أكبر بكثير من الرجل، الذي قد يعجب بأيّ موظفة جميلة في مكان عمله، بينما المرأة قليلاً جداً ما يلفتها وجود شاب جميل في عملها.. فمحبة الشاب متأرجحة أكثر من الفتاة مهما أحبَّها..
أما مازن فأرجع سبب إخلاص الفتاة إلى عاطفتها المستقرة، وإلى التربية الذكورية في مجتمعنا التي جعلت الشاب يعتاد على الأنانية بغض النظر عن مشاعر الآخرين.. 
الفتاة لا تتخلّى أو تفقد إخلاصها إلا بعد أن تصل إلى حدود لاتُحتمل مع الشاب الذي يكون قد أضناها، فتفاجئه بالتخلي والانفصال أو بمحبة شخص آخر. فالفتاة يمكن أن تخلص حتى لشاب لا تحبّه كثيراً إن كان بالفعل يقدّم لها المحبة والاهتمام..
ولكن لأحمد نظرة أخرى، فهو يرى أنَّ الإخلاص طبع في الشخص، وليس له علاقة بكون الشخص شاباً أم فتاة؛ فهو يرى أنه لا يوجد إخلاص بالمطلق، وهو مرتبط بعدة مفاهيم أخرى. فالفتاة، في أحيان كثيرة، تتخلّى من أجل المال أو الزواج أو غيره، وكذلك الشاب.. إذاً الإخلاص مفهوم غير مطلق وغير موجود لوحده في الكون.
في النتيجة إن كان المجتمع الطرطوسي يربط الإخلاص والوفاء بالمرأة، ويربط القدرة على التخلي والخيانة بالرجل؛ فهي نظرة تنبع من الواقع الذي يعيشه هذا المجتمع بالفعل.
 
 
في الرقة... الجميع يبحث عن الإخلاص
تضاربت آراء شباب وفتيات الرقة حول من هو الأكثر إخلاصاً، وانقسمت إلى ثلاثة أقسام؛ فمنهم من انحاز إلى جنسه، بينما رأى آخرون أنَّ النسبة قد تكون متساوية بين كلا الجنسين.
أحمد صلال: أعتبر صفة الإخلاص عملة نادرة في أيامنا هذه، حيث حلّ مكانها ما يُسمى بالمصلحة الشخصية. وقد بات جلياً طغيان الجانب المادي على مختلف الجوانب الأخرى في حياتنا. ومن هذا المنطلق، فإنَّ معظم العلاقات الطيبة والودية التي نراها بين بعض الأشخاص يقع خلفها مصالح شخصية متبادلة بين الطرفين. الأمر سيان سواءً كانت العلاقة بين ذكر أم أنثى أم غير ذلك. 
وذات الفكرة تراها تماضر العايد، التي قالت: إنَّ الإخلاص لا يرتبط بالنوع، وإنما يرتبط بطبيعة الشخص نفسه، سواءً كان ذكراً أم أنثى. ومن هذا المنطلق، فإنَّ هذه الصفة ترافق الشخص وفقاً للتربية التي تلقاها في بيت أهله بالدرجة الأولى ومدى تأثره بالمجتمع المحيط بالدرجة الثانية.
أما ندى فقد انتقدت ظلم المجتمع للفتاة، حيث ترك للشاب حرية التصرف؛ ما جعله يشعر بأنه منزّه عن العيوب. وهذا الإحساس الخاطئ أفرز نتائج سلبية انعكس تأثيرها على كلّ المجتمع. ويتجلّى ذلك  بتمرده على القيم والمثل الاجتماعية.
وأشارت ندى إلى ندرة وجود شباب ذكور مخلصين، أما الفتاة فهي غالباً ما تكون ضحية للظلم الاجتماعي الذي حاصرها وقيّدها ليخلق منها مخلوقاً ضعيفاً مستكينا؛ فهي لا تمتلك حرية التعبير عن مشاعرها.
في حين يرى حازم المحمد أنَّ المجتمع الرقاوي مازال يتمسّك بالعادات والتقاليد البدوية. وهذه العادات مازالت تتجذّر في سلوك عدد كبير من الأسر، حتى وإن تزيّنت بزي حضري؛ فهي، في مضمونها، من وحي عادات أبناء البادية. ومن مجمل هذه العادات التماهي في الإخلاص للآخر؛ فالبدوي قد يدفع روحه ثمناً لموقف مع صديقه.
أما محمود الراشد، فقد أوضح أنَّ الشاب الذكر أكثر إخلاصاً من الفتاة. ودليله على ذلك هو أنَّ الشاب قد يفني عمره وهو يعمل ليصل إلى مستوى مادي لائق يناسب فتاة أحلامه، ليتفاجأ بأنَّ هذه الفتاة تبيعه عند أول عريس "هاي لاي" يدقّ باب أهلها.
من جهته عزا الباحث الاجتماعي خليل الأحمد سببَ تضارب هذه الآراء بين شباب الرقة إلى وجود بون شاسع بين أطياف المجتمع الراقي؛ من حيث درجة الثقافة والتعلم والمحيط الاجتماعي. وأكد الأحمد أنَّ صفة الإخلاص لا تنفصل عن الأخلاق، وتأتي ضمن منظومة الصدق، والحب... فلا يمكن أن يكون هناك شخص مخلص وكذاب في آن واحد.
وأضاف الأحمد: الإخلاص صفة مكتسبة أكثر من كونها وراثية، وبالتالي فإنَّ التربية التي يتلقّاها الطفل في منزله إضافة إلى المدرسة، سيكون لهما أثر في تحديد سلوكه المستقبلي.  
وبيَّن الأحمد أنَّ إيجاد نسبة لقياس مثل هذه الحالة، في ظلّ سيطرة المجتمع الذكوري على معظم أشكال الحراك الاجتماعي، أمرٌ في غاية الصعوبة. والمؤشرات العامة تدلُّ على أنه غالباً ما يكون الشاب أقل إخلاصاً للطرف الآخر.

المصدر: بلدنا