2012-02-12 11:51:59
جرائم الشرف .. وهل في القتل شرف .. ؟ !! بقلم : تيسير مخول .

جرائم الشرف أو القتل بدعوى الشرف هي جريمة قتل يرتكبها غالباً عضو ذكر في أسرة ما أو قريب ذكر لذات الأسرة تجاه أنثى أو إناث في نفس الأسرة. حيث يقوم الجاني بقتل الإناث لأسباب تتعلق بخياراتهن في الحياة،



 ومن ثم يدعون أن هذا القتل تمّ لـ"الحفاظ على الشرف"، أو لـ"غسل العار".
وتكون أسباب هذا القتل عادة مبنية على خيار المرأة بالزواج من رجل يتبع دين آخر، أو طائفة أخرى، أو عشيرة أخرى. أو من رجل لا يرضى به الأهل زوجا لها. أو بسبب قيامها بممارسة جنسية خارج إطار الزواج، أو قبل الزواج. أو لأنها أحبت، أو شوهدت مع شاب ما.
وتختلف حساسية الأسباب حسب مناطق مختلفة من العالم.
وتعتبر "جرائم الشرف" نوعا من "القربان" البشري الذي تقدمه الأسرة للمجتمع المحيط تلبية لرغباته بضبط سلوك النساء وفق ما قرره هذا المحيط، ويحمل رسالة واضحة من القاتل وأسرته .
وسميت بهذا الاسم كنوع من التمييز لها عن الجرائم الأخرى، عبر ربط "الجريمة" بالسبب الذي يدعي القتلة أنهم قتلوا من أجله: "الشرف".
عادة تربط "جرائم الشرف" بالدين الإسلامي، غير أن تجربة عدة منظمات مناهضة لهذه الجرائم، بضمنها تجربة "مرصد نساء سورية" أثبتت أن أشخاصا يتبعون ديانات مختلفة يرتكبون هذه الجرائم بالأسباب نفسها والذريعة نفسها. بينما أكد رجال دين من أديان مختلفة رفض الديانات السماوية لهذا النوع من القتل، مؤكدين على أن حق القصاص هو حق حصري للدولة، وليس من شأن الأفراد أن يقتصوا لما يعتقدون أنه مساس بهم.
ويظهر هذا التراجع في حفاظها على قوانين اجتماعية بدوية رجعية جاهلة لا تتناسب مع الشريعة الإسلامية العادلة والسمحة ولا تتناسب مع مستوى الشعب السوري المتطور اجتماعيا وثقافيا وتعليميا ولا تناسب مع النهج السوري العلماني للدولة..
وأقسى هذه القوانين هو قانون إباحة القتل للنساء والاستفادة للمجرم من العذر المخفف للعقوبة..
وهل الفتاة أو المرأة التي تقتل بحجة غسل الشرف تستحق ذلك...!؟ أم أن القتل يكون دائما على الشبهة أو نتيجة ممارسة العنف في المنزل , أو نتيجة أقاويل مغرضة من الناس...?؟!
- يقول القانون هذا لو اعترفنا به: بأن يستفيد من تخفيف العقوبة من يفاجأ زوجه أو... الخ في وضع مخل.. فهل الجرائم التي تنفذ ويستفيد أصحابها من هذا التخفيف تخضع لهذا الشرط أم أنها تكون في نسبة 99% منها جرائم مدبرة أو نتيجة فورة غضب أو تحريض أو عنف وجهل أو زواج شرعي ولكن غير مرضي عنه من قبل الأهل , وتكون بعيدة كل البعد زمنيا عن المفاجأة الشرط الأساسي لتخفيف العقوبة...!؟
و هل حكم الإعدام منوط بتنفيذه الذكور في الحياة الاجتماعية المدنية أم أن الدولة هو المسؤلة عن معاقبة المخطئين من ذكور ونساء حتى لو كانوا أطفالا...!؟
وهل هذه الاستباحة للدم ستخفف من التمادي في الحب أو في العلاقات الغير شرعية عند النساء أو في الزواج خارج موافقة الأسرة أو الزواج من دين مختلف...؟ لو كان الأمر كذلك لما كانت هذه الحوادث تزداد يوما بعد يوم رغم هذه الوحشية في قمعها لأن سببها ليس قلة الخوف ولكن لها أسباب كثيرة أهمها.
التعصب و الجهل والقمع...الخ. وأهم محرض عليها هو الرجل نفسه , فكل امرأة يجب أن يكون لها شريك من الذكور لتمارس معه فحشائها , فهل الذكور مباح لهم الدنس والفحشاء.....!؟
أن المجتمع المدني يدرك بأن حياة الإنسان مقدسة ولا يجوز التلاعب أو الاستهتار بها. وأن الأهل هم المكلفين بالحفاظ على حياة أطفالهم وصيانتها ولا يجوز لهم إرهابهم عن طريق العنف والقتل ويجب أن يعاقب كل أب أو أم تسول لهم نفسهم أن يمارسوا العنف على أولادهم من الإيذاء اللفظي أو الحرمان من التعليم أو الزواج إلى الضرب أو القتل ومعاقبة كل من يحرض على ذلك عقوبة رادعة وبذلك يصلح المجتمع لأن معالجة أخطاء الأسرة تكون بالحب والتفاهم والاحترام والعلم والثقافة..
أو عودوا إلى صدر الإسلام ليستفيدوا من أخلاق الرسول ( ص ) في التعامل مع النساء وفي معالجة أخطاء الإنسان من زنا وغيرها التي كانت تتم معالجتها بطريقة أكثر حضارة مما يتم الآن.. وليتمعنوا في آيات القرآن الكريم التي أكدت على أن عقوبة الزنا لا يمكن أن تتم إلا بعد أن يأتي المتضرر بأربعة شهود على فعل الزنا ويكونوا من العقلاء ويكونوا قد شاهدوا المرود في المكحلة.. أليس في ذلك حكمة من رب العالمين في أن يصعب إثبات هذا الأمر حتى لا يتم فضح الزاني والزانية من أجل كرامة أولادهم وأهلهم ومن أجل عدم التساهل في إطلاق الشائعات على الرجل والمرأة على حد سواء صيانة للمجتمع ولأفراده.
ومع أن جرائم الشرف تنفّذ مع سبق الإصرار والتصميم إلا أن العقوبات المنزلة بمنفذيها خفيفة جدًا إذ تتراوح في بعض البلدان بين بضعة أشهر وسنتين كحد أقصى. ويستفيد الجاني من العذر المخفّف في حالات جرائم الشرف لا بل في بعض الأحيان من العذر المحِلّ الذي يعفيه من أي عقوبة.
لقد تمّ تعديل القانون السوري المتعلّق بجرائم الشرف (استبدلت المادة 548 بالمرسوم التشريعي 37). فمرتكب جريمة الشرف لم يعد يستفيد من العذر المحلّ، كما في السابق، بل من العذر المخفّف. لكن هذا التعديل ليس له قيمة فعلية لأنه في قضايا جرائم الشرف، لا يستند القضاة في أحكامهم إلى هذه المادة بل إلى المادة 192، التي يحكم بموجبها على الجاني بعقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وسنة كحد أقصى إذا كان دافعه شريفًا.
كما لا بدّ من التذكير أن الرجال وحدهم يستفيدون من هذه الأحكام المخفّفة. فامرأة سورية قتلت زوجها قبل سنتين لأنها ضبطته يغتصب بناتها من زواج سابق. وقد حُكم عليها بالسجن 12 سنة".