ربما ما يميز ازدحام الثلاثاء هو هطل المطر الذي زاد الطين بلة على ركاب المكروباص لدرجة جعلت الجلوس بوضعية القرفصاء في المكروباص أو الانحشار مع عدد كبير من الركاب
في الباص الأخضر أمنية بدلا من الوقوف تحت وابل المطر الذي انهمر لساعات وساعات على حين أصبح الحصول على سيارة أجرة فارغة يأخذ الراكب إلى وجهته المرغوبة أمراً مستحيلاً.
على محور الزبلطاني باب توما شارع بغداد شارع الثورة البرامكة الجمارك أي الشريان المروري الذي يخترق وسط دمشق تشتد الكثافة المرورية على مدار ساعات النهار لتنخفض ليلاً.
ويقول أبو وليد وهو سائق مكروباص على خط سقبا إن الازدحام الحاصل أمام هذه الإشارة يمتد لمسافة طويلة وصولاً إلى مفرق جوبر القديم باتجاه سوق الخضار وتنتظر المكروباصات والسيارات لمدة تزيد على ربع الساعة لتتمكن من الخروج من الإشارة وتكمل مسيرها.
ويضيف أبو وليد: سبب الازدحام هو وقوف السيارات أمام سوق الخضار وحركتها من السوق وإليه إضافة إلى نزول وصعود الركاب إلى المكروباصات وفوق هذا وذاك طول زمن إشارة المرور التي تنظم حركة السير على ذلك المحور.
بعد الخروج من زحمة الزبلطاني مرورا بساحة التحرير وما أن تدخل السيارة شارع بغداد حتى يبدأ الازدحام من بداية شارع بغداد حتى نهايته وأمام إشارات المرور الكثيرة.
ويرد غسان وهو سائق سيارة أجرة أن سبب الازدحام يعود إلى كثرة السيارات المتحركة في هذا الطريق إضافة إلى عدم التزام المشاة بالمرور عبر المسارب المرورية المخصصة لهم أمام إشارات المرور والقيام بقطع الشارع دون اكتراث بالسيارات أو الخوف على سلامتهم ويضاف إلى كل ذلك كثرة إشارات المرور وتوقف السيارات الطويل عليها.
مئات المنتظرين في شارع الثورة
وصولا إلى شارع الثورة يبدأ الخزان البشري بالتجمع، عشرات أو مئات من المارة المنتظرين للحصول على مقعد شاغر في مكروباص أو باص فهي بكل الأحوال أفضل حالاً من الانتظار الطويل وخاصة تحت المطر بعد ساعات الدوام الطويلة.
وتصف جيهان الحالة الصعبة التي تعاني منها هي وكثير من الفتيات والسيدات أثناء انتظارهن لركوب المكروباص وخاصة أن الشباب لا يأبهون بالفتيات فيركضون إلى المكروباصات ويدفعون حتى يتمكنوا من الركوب ما يسبب مواقف محرجة للفتيات والسيدات ولا يقتصر الأمر على ذلك فحتى كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة ينتظرون كثيراً لصعود المكروباص.
وبينما كانت عيناها تتجهان باتجاه مكروباص يقترب تضيف ثرية على كلام جيهان: إن المشكلة الحقيقية تتلخص في أن المكروباصات لا تتوقف إلا فترة قصيرة من الزمن فيصفر شرطي المرور للسائق بأن يتحرك حتى لا يزحم الطريق أكثر وهذا الوقوف القصير يعطي الفرصة للشباب لصعود المكروباص على حين على السيدات الانتظار. إلا أن وائل يخالف السيدتين السابقتين بأن الانتظار والزحام في المكان يزعج الجميع ذكوراً وإناثاً لأن الانتظار الطويل أصبح أمراً اعتيادياً في شارع الثورة وخاصة وقت الازدحام وكثيراً ما ننتظر لمدة تزيد على الساعة لركوب تكسي أو مكروباص دون جدوى.
ولا يختلف الواقع كثيراً في منطقة البرامكة فعشرات أو مئات من الركاب ينتظرون على قارعة الطريق بصيص أمل اسمه مقعد فارغ في مكروباص ليتضاءل ذلك الأمل إلى مجرد ركوب المكروباص ولو على الواقف.
ويصف عدنان وهو طالب في كلية الاقتصاد الحال بالسيئ جداً وخاصة عندما يتزامن خروج الطلاب من الجامعة مع خروج الموظفين من أعمالهم ليصل الركاب المنتظرون إلى مفرق الجمارك على مسافة بعيدة من كراجات البرامكة دون جدوى ويعلو صوت أبواق المكروباصات والسيارات.
أعداد سيارات كبيرة وشوارع ضيقة
يتفق كثير من السائقين على أن أهم مشكلات الازدحام وخاصة السيارات يعود إلى الأعداد الكبيرة من السيارات التي نزلت إلى الشوارع مؤخراً بشكل يزيد على الطاقة الاستيعابية للشوارع.
ويرى (ماهر. ق) وهو صاحب سيارة خاصة اشتراها مؤخراً أن المطلوب هو توسعة الشوارع دون المساس بالأبنية أو الأشجار لتسهيل الحركة المرورية وهو أمر صعب جداً على حين يرى أبو وليد وهو سائق مكروباص أن الازدحام يحتاج إلى معالجة فاعلة لأن فيه تأخيراً على الراكب والسائق على حد سواء ولابد من إيجاد حلول مرورية حقيقية لمنع الازدحام أو تخفيفه إلى الحد الأدنى المقبول.
وتحت المطر كان الشرطي (ش، ع) يقف قريباً مع شارع الثورة محاولاً مع زملاء له معالجة الازدحام المخيم منذ ساعات عدة.
عشرة عناصر من شرطة المرور أو أكثر بين شرطي وشرطي دراجة وضابط كانوا في المكان وما زال الازدحام رغم الجهود المبذولة كما يقول (ش): مضيفاً إنه تم طلب مؤازرة من 3 شرطيين آخرين للقدوم إلى المنطقة للمساعدة في تحريك السير.
حالة الازدحام مستمرة يومياً كما يقول (ش) مضيفاً إن ساعات الازدحام تبدأ قبل خروج الموظفين من أعمالهم إلى منازلهم بنحو الساعة أي الساعة الواحدة وتستمر حتى الساعة الخامسة أو السادسة مساء إضافة إلى ازدحام الذروة الصباحية ولكنه يكون ازدحاماً معاكساً من خارج المدينة إلى داخلها.
وعن أسباب الازدحام يقول الشرطي إن الأسباب تعود في أكثر الأحيان إلى عدم تقيد سائقي المكروباصات بالمواقف المخصصة إضافة إلى أن المكان هو موقف ومركز انطلاق للعديد من خطوط المكروباص وهو محور أساسي لمرور السيارات وسط دمشق.
المصدر: الوطن السورية
|