![]() |
|
إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
غادر آخر الجنود الأميركيين العراق الأحد18/12/2011 بعد حوالي تسع سنوات من بداية حرب مثيرة للجدل بأسبابها وفصولها، تاركين خلفهم بلادا تعيش على وقع أزمات سياسية مغلفة بتحديات أمنية كبيرة.وكان جنود اللواء الثالث من فرقة سلاح الفرسان الأولى آخر من اجتاز الحدود العراقية الكويتية، بعد نحو ثماني سنوات وتسعة أشهر من عبور القوات الأميركية للحدود ذاتها في الاتجاه المعاكس في بداية "عملية تحرير العراق".
وغادر الموكب الأخير الذي ضم 110 آليات تحمل على متنها 500 جندي معسكرا يبعد حوالي 350 كلم عن المعبر الحدودي العراقي الكويتي الذي لفته الأسلاك الشائكة، عند حوالي الساعة 02,30 (11,30 تغ).
وبدأت آخر الآليات الأميركية وفقاً لوكالة "فرانس برس" تجتاز المعبر الحدودي عند الساعة 07,30 (04,30 تغ) وسط تصفيق وصيحات الجنود، قبل أن تسدل بعد ثماني دقائق من ذلك الستار على أكثر الحروب الأميركية إثارة للجدل منذ حرب فيتنام قبل نحو نصف قرن.
وبالنسبة للرئيس باراك أوباما فان انسحاب الجيش هو تنفيذ لوعد قطعه في الحملة الانتخابية للرئاسة بإعادة الجنود إلى الوطن من صراع ورثه عن الرئيس السابق جورج بوش وهي الحرب الأقل نيلا للتأييد الشعبي منذ حرب فيتنام وأضرت بمكانة الولايات المتحدة في أنحاء العالم.
وبالنسبة للعراقيين فان انسحاب القوات الأمريكية يضفي شعورا بالسيادة لكنه يذكي المخاوف من احتمال انزلاق البلاد مرة أخرى إلى العنف الطائفي الذي أسفر عن مقتل الآلاف في أوجه خلال 2006-2007.
وقال الجندي مارتن لمب لدى وصوله إلى المعبر الحدودي "إنها لحظة تاريخية"، فيما رأى زميله جوزف الذي فضل عدم الكشف عن اسم عائلته أن "العراقيين سيستفيقون اليوم ولن نكون نحن هناك".
وسيبقى في العراق 157 جندياً أميركياً يساعدون على تدريب القوات العراقية ويعملون تحت سلطة وإشراف السفارة الأميركية، إضافة إلى فرقة صغيرة من المارينز مكلفة حماية بعثة بلادها الدبلوماسية.
وجاء الانسحاب الأميركي تطبيقاً لاتفاقية أمنية وقعت عام 2008 بين بغداد وواشنطن علماً أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد في تشرين الأول الانسحاب الكامل اثر رفض العراق منح آلاف الجنود الأميركيين حصانة قانونية.
وبعد أن بلغ عدد الجنود الأميركيين ذروته عام 2007 بانتشار 170 ألف جندي انهمكوا في محاربة التمرد المسلح، بقي حوالي 50 ألفا منهم لدى انتهاء العمليات القتالية في آب 2010 انشغلوا في تدريب القوات العراقية.
أزمات مستجدة
وتترك القوات الأميركية العراق بعد ساعات من انزلاق البلاد نحو أزمة سياسية مستجدة تمثلت في تعليق قائمة "العراقية" التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي والمنافس السياسي الأبرز لرئيس الوزراء نوري المالكي، مشاركتها في جلسات البرلمان بدءا من السبت اعتراضا على "التهميش".
وأوضحت "العراقية" (82 نائبا من 325) في بيان انه "انطلاقا من مسؤولياتنا الأخلاقية والدستورية والسياسية (...) تعلن القائمة تعليق مشاركتها في جلسات مجلس النواب اعتبارا من يوم السبت والى إشعار أخر".
وتابع البيان أن القائمة "عبرت مرارا عن رفضها لسياسات الإقصاء والتهميش والتفرد بالسلطة (...) وعدم الالتزام بالدستور وخرق القوانين والتعامل بمنهجية القمع وإرهاب الناس خاصة في إدارة الملف الأمني".
وقال جالا رياني وهو محلل في (اي.اتش.اس جلوبال انسايت) "ليس هناك الكثير من المؤشرات على أن الحكومة العراقية ستتمكن أو قادرة على إخراج نفسها من الأزمة الحالية."
وأضاف وفقاً لوكالة "رويترز": "من المرجح أن تستمر أيضا القضايا المسببة للانقسام بشكل دائم والتي أصبحت جزءا من نسيج السياسة العراقية مثل الانقسامات مع كردستان وريبة السنة تجاه الحكومة".
وتضاف أزمة تعليق القائمة العراقية لعضويتها في البرلمان، إلى أزمة سياسية أخرى تتمثل في مطالبة محافظات تسكنها غالبيات سنية بالتحول إلى أقاليم مستقلة، وهو ما يثير انقسامات بين المسؤولين العراقيين.
والى جانب الأزمات السياسية المستمرة التي أبقت العراق العام الماضي دون حكومة رغم مرور أكثر من ستة أشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في آذار 2010، يلوح تحد امني خطير أمام بلاد لا تزال تشهد أعمال عنف شبه يومية منذ حوالي تسعة أعوام.
وفيما يبدو رجال الأمن وعددهم حوالي 900 ألفا جاهزين مبدئياً للتعامل مع الأمن الداخلي، إلا أن مسؤولين عراقيين وأميركيين يشككون في قدرة هؤلاء على حماية حدود البلاد البرية والمائية وخصوصا الجوية حيث لا يملك العراق أي دفاعات حقيقية ويعتمد فقط على عدد محدود من المروحيات.
في موازاة ذلك يواجه العراق الغني بالنفط والذي يصدر حوالي 2,2 مليون برميل يومياً محققاً عائدات شهرية بقيمة سبعة مليارات دولار، عجزا في تامين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه النظيفة.
ورغم كل هذه التحديات، فان الانسحاب الأميركي يسدل الستار على قصة دامية بأات باقتناع إدارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش بان إسقاطها لنظام صدام حسين سيجعلها تفوز تلقائياً بقلوب وعقول العراقيين، فشنت حرباً متحججة بالبحث عن أسلحة دمار شامل، تبين أنها لم تكن موجودة أصلاً.
واتخذت القصة منحى مختلفاً بعدما عبدت القوات الأميركية الطريق أمام تمرد مسلح اثر حل الجيش خصوصا، تسبب هذا الأمر بمقتل 125 ألف مدني عراقي على الأقل، وآلاف الجنود وعناصر الشرطة العراقيين، إضافة إلى حوالي 4474 جندي أميركي، وذلك إلى جانب إنفاق حوالي 770 مليار دولار من الجانب الأميركي.