إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
من الأشياء التي تستدعي الانتباه في عصرنا الحاضر ولا سيما للمثقفين والدارسين وبصورة أدق العاملين في السلك التدريسي هو موضوع المناهج الحديثة وطرائق التدريس.
ولست مبالغا إن قلت إن حديث الساعة اليوم في البيت والمدرسة يشغل جزءا كبيرا من تفكير الناس, ولا عجب من هذا ولا غرابة بل الغرابة كل الغرابة أن نتجاهل الموضوع وكأنه لا يعنينا, وبما أنني واحد من أولئك المدرسين الذين قرؤوا المناهج ودرسوها فسأدلي بدلوي في هذا المضمار , فكلامي لن يكون من فراغ وإنما هو من واقع تجربة عشتها فتجرعت منها ما تجرعت, ولن أقيم المنهاج ولا ببنت كلمة بل سأعرض واقعا وحادثة جرت معي في المدرسة. وساترك للسادة القراء أن يقولوا ما شاؤوا أن يقولوا علنا نفيد من كلامهم.
لما طلب منا أن ندرس وفق الطريقة الحديثة وأن نخلع عن أجسادنا تلك العباءة البالية المهترئة التي شاخت وطال عمرها ومل الناس منها و أن نرتدي عباءة تليق بنا نحن أبناء القرن الحادي والعشرين فنخرج بأبهى حلة وأجمل صورة, ولكن يا للأسف كأن تلك العباءة لم تناسب أجسادنا, ولا أدري يا سادة أين يكمن الخلل أتراه في أجسادنا أم في ذاك الحائك الذي لم يتقن حياكتها فها أنذا أحاول ارتداء تلك العباءة وأنا العالم تماما بخطورة ارتدائها ولكن ليس إلى الحد الذي شاهدته أمامي, ذلك أنني في بداية العام الدراسي جهزت درسا من دروس اللغة العربية لطلاب الصف الأول الإعدادي, وهو من دروس الاستماع, وهو بعنوان" الثلج الدافىء " ويا لروعة ذاك الثلج كم كان دافئا وجميلا يومها لعمري إنك لتعشق الثلج بعد هذا الدرس وربما تحلم به في منامك فلقد أتيت بوسيلة من وسائل التسجيل الحديثة لأسمع طلابي مقطعا من أغنية فيروز" ثلج ثلج عم تشتي الخ" كتمهيد للدخول في الدرس وهذا يحبه أطفالنا كما هو معلوم لديكم جميعا فالطفل يصغي تماما للدرس لأن فيه ما يستدعي انتباهه ويشده للدرس, فهو في ترقب لما سيفعله المدرس ولكن المصيبة التي تحبط المرء وتثنيه عن عمله هي أن كثيرا من الصفوف ليس فيها مآخذ كهربائية وبهذا يضيع الجهد كله ويذهب هباء منثورا فقررت أن أبدل صفا بصف فيه مآخذ كهربائية لعلي أصل إلى بغيتي وهي إيصال المعلومات إلى الطلاب بأسلوب جميل محبب إليهم وتفاءلت بالخير هذه المرة وبدأت بتشغيل المسجلة واستمع الطلاب بشغف ولكن انقطاع التيار الكهربائي من جديد حال بيننا وبين ما نشتهي.
وهو على هذه الحال بين انقطاع وعدمه إلى أن تم الدرس بعد جهد وعناء متواصلين وحصل ما أريد تماما.
ولرب قائل يقول" ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها" فلم كل هذا الجهد؟ أقول إنني أعلم وضع مدرستي علم اليقين ولكن لم أكن لأتخيل مجرد تخيل أن مدرسة لا يوجد فيها أهم مقوم من مقوماتها نحن يا سادة لم نطلب شاشات عرض أوشفافيات أوجهاز كمبيوتر كل ما طلبناه أن تكون الرؤية واضحة لاأكثر من ذلك وهذا مطلوب وشيءلابد منه ولايقوم الدرس أي درس إلا به سواء أراد المدرس استخدام طريقة قديمة أم حديثة أم جهنمية ولكن أردت أن أقول شيئا فهذه المدرسة نموذج من نماذج كثيرةهنا وهناك ليس الموضوع أن أتعب نفسي أولا وليس الموضوع على الإطلاق تكيف أوعدم تكيف مع معطيات الواقع فالتكيف أمر بسيط جدا ولكن المصيبة الحقيقية تكمن في واقعنا ولكن لاغرابة فهناك ما هو أدهى وأمر فإنك لتحزن إن قلت لك إن أحد الطلاب في الامتحان النصفي قال لي وهو يقدم الامتحان أستاذ والله لا أرى شيئا ولا أستطيع الكتابة والحق معه فالصف معتم والجو غائم في الخارج علما أن توقيت الامتحان في النهار فأخبرت المدير بذلك وظننت أن الخلل في هذه القاعة فقط ففوجئت بأن القاعات كلها على هذه الشاكلة فحاولوا إصلاحها بعجالة وليت أنهم لم يصلحوها فصوت أنين ذاك النيون الشيخ الهرم الذي يصرخ بأعلى صوته أنزلوني فقد سئمت ومللت من هذه المدرسة قد أقلق الطلاب أكثر .فلسان حاله يقول للصبر حدود وصبري قد نفذ فأنزلوني أكن لكم من الشاكرين أرأيتم قد نفذ صبره هو الآخر كما نفذ صبرنا نحن أيضا.
فأية حداثة مزعومة تلك التي ينادون بها لتكن حداثتنا واقعية لاخيالية حلم أحدهم بها فأراد تطبيقها على جيلنا .
لسنا حقول تجارب ولانرضى لأنفسنا أن نكون كذلك فلتكن إذن تلك الحداثة مبنية على أساس متين قوي وليكن منظروها على علم بالواقع قبل أن يتفوهوا بكلمة حتى نسمع منهم ويكون كلامهم ساعتئذ على العين والرأس.
ملاحظة : ليست المدرسة ببعيد عن مركز المدينة بأكثر من 10 دقائق
الحالة تعبانه يا استاذ كهربا مافيش انت طموح يا استاذ ونحنا درويش
انا مستعد زبطت كهربة المدرسة على حسابي وين هي المدرسة شو اسمها
سلم الله لسانك يا أستاذ - فعلاً- نحن نريد أن نلبس عباءة XXXL وقياسنا بالأصل s بحجة أننافي 2014م سنكبر ......! وإن شاء الله سنكبر ..... وعيش يا ....يش ، والله يلعن أبو الحشيش!
على الرغم من الأهمية القصوى لما ذكر من نواقص فمدراسنا باتت تفتقد لما هو أكثر بديهية تواجده نظام ضبط رقابة متبعة تربية فلم يعد يوجد أي دور للمدرسة لا تربوي ولا تعليمي ولا يوجد من يحاسب ويراقب فاي أجيال ننتظرها