![]() |
|
إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
يقول علماء نفس الطفل: «يحتاج الطفل إلى الكثير من الاهتمام من الأم والأب من دون استثناء، وهذا الاهتمام لا يرتكز فقط على توفير الطعام والشراب فحسب إنما الاهتمام النفسي بالطفل هو الأهم وخاصةً في السنوات الأولى من حياته، وتزداد الحاجة إلى الاهتمام النفسي بالطفل كلما تقدم بالعمر وحتى يصبح شاباً».
وأولى الاهتمامات النفسية هي اللمسة الحنونة عندما يهمّ الطفل بالنوم وعندما يستيقظ، ومن خلال هذه اللمسة تنشأ في نفس الطفل حالة من الطمأنينة والسعادة، ولا تكلف اللمسة شيئاً سوى الالتفات للاهتمام بالطفل في كل وقت وفي كل مكان وزمان.
إن العلاقة العاطفية الفعلية بالطفل تبدأ عن طريق تدليكه، وفي المقابل فإن تمارين التمدد للطفل تساعده على اكتساب الثقة بنفسه، ولا شك بأن الأم تمنح طفلها أكثر من مجرد الراحة عندما تتصل به جسدياً بلمسات مليئة بالحنان.. بهذه الطريقة تساعد الأم طفلها على التحكم في جسده الذي كان حتى وقت قريب بداخلها.
ومن المعروف أن الطفل لا يدرك وجود ذراعيه وساقيه بالفطرة وخاصةً الأطفال الذين يولدون قيصرياً فإنهم كثيراً ما يعودون إلى الوضع الجنيني بعد الولادة، وفي مثل حالاتهم فإن التدليك سوف يساعدهم على الانفتاح على العالم.
ويصف أطباء الأطفال وأطباء الأطفال النفسيين التغييرات الكثيفة التي يمر بها الطفل خلال السنة الأولى ويؤكدون على حاجته الشديدة إلى الاتصال الجسدي، ويحتاج الطفل الوليد إلى من يهدئه ويثير انتباهه ويسبغ عليه الكثير من التدليل، والتدليك يعد إحدى الطرائق التي قد تحقق له ذلك.
ومن الضرورة بمكان تدليك الأطفال يومياً وهذا الأمر يجب أن يتحول نشاطاً تقليدياً، ويصف أطباء الأطفال هذه الطريقة بأنها أكثر من مجرد تدليك بسيط.. إنها طريقة لتطوير الاتصال عن طريق العين واليد والصوت، وكتب أحد الاختصاصيين في طب الطفل أن الحياة في رحم الأم تكون ثرية، مليئة بالأصوات والضوضاء، وكل شيء يتحرك باستمرار من أجل الطفل، وحتى في فترات راحة الأم المستقبلية يعمل تنفسها على تهدئة الطفل في رحمها، أما بعد كل هذا وبعد ثوران الولادة يجد الطفل نفسه وحيداً في المهد ما يشكل خوفاً لديه من قبل العالم الغريب الذي يولد فيه.
وكثيراً ما تتساءل الأمهات اللواتي يفتقدن لثقافة عن تربية الطفل: في أي سن يمكننا أن نبدأ بتدليك الأطفال حديثي الولادة؟ ويجيب طب نفس الطفل عن هذا السؤال بأن تدليك الأطفال حديثي الولادة يبدأ منذ أن تصبح لحياتهم إيقاع خاص بها، فقبل هذا الوقت يقضي الطفل وقته بين النوم والطعام.
ويحتاج الأطفال إلى أن يدركوا العالم من حولهم، وأن يشعروا بيقظتهم ووجودهم، وفي البداية يكفي تدليكهم لمدة 10 أو 15 دقيقة حتى يشعروا بمتعة التدليك وفي الوقت نفسه لا يسبب لهم الإزعاج، وعلى الأم أن تحدد مقدار الوقت والحركات لطفلها، وأن تشعر بما يريد أن يقوله الطفل.
وعملية التدليك ليست مجرد اتصال جسدي بل وقت خاص ومهم تقوى من خلاله - سواء الأم أو الأب - علاقتهما مع الطفل، فالارتباط بين الوالدين والطفل ليس ارتباطاً غريزياً، والوالدان لا يشعران بأنهما والدان بين ليلة وضحاها، والتدليك يساعد الوالدين على بناء هذا الارتباط وتطويره وتقويته.
ويعتبر الإحساس الجسدي – إضافةً إلى العلاقة – ضرورياً جداً بالنسبة لتطور الطفل، فهو أولاً يساعده على التحكم في جسده، كما يطور ثقته في نفسه وفي من هم حوله، والأطفال المولودون قبل الموعد على سبيل المثال يأخذون الكثير من الحقن بعد الولادة ما قد يربط اللمس لديهم بالألم، وبالتالي فإن التدليك مهم لهم حتى يدركوا أن اللمس قد يكون مريحاً أيضاً.
ولا تقتصر الآثار المهدئة للتدليك على إظهار حنان الوالدين تجاه الطفل بل تفرز الغدة النخامية - التي تقع في تجويف صغير في قاعدة المخ - أثناء التدليك هرموناً يُسمى «أكسيتوسين» وهو هرمون له آثار مهدئة ما يساعد على تكوين العلاقة العاطفية المتميزة بين الطفل والوالدين، ويسميه علماء نفس الطفل بهرمون الحب حيث إنه يمنح الطفل إحساساً بالتحرر الكامل.
وتعتبر عادة تدليك الطفل الرضيع ودهن جسده بالزيت من العادات القديمة التي اعتادت عليها بعض الشعوب الشرقية الآسيوية القديمة، فعملية تدليك الطفل الرضيع لها فوائد كثيرة عرفتها تلك الشعوب قبل أن يتعرف على منافعها العالم الغربي في السبعينيات من القرن الماضي، وأثبتت الأبحاث والدراسات عدداً لا يُحصى من الفوائد الصحية والعاطفية تعود على كل من الأم والطفل.
ولا تقتصر فوائد تدليك الطفل الرضيع على الطفل المولود بشكل طبيعي من حيث وقت الولادة بل تمتد آثارها الايجابية إلى الأطفال الخُدّج - الذين يولدون قبل أوانهم - حيث تشير أحدث الدراسات المتعلقة بهذا الأمر إلى أن مَن خضعوا لجلسات تدليك خاصة ثلاث مرات يومياً لفترة زمنية مدتها خمس عشرة دقيقة، اكتسبوا وزناً إضافياً بنسبة لم تقل عن 47%.
ومن فوائد تدليك الطفل: تقوية الجهاز المناعي، وتعزيز نمو الجهاز العصبي، وتنشيط الدورة الدموية والتقليل من آلام المغص، كما أن تدليك جسم الطفل الرضيع يومياً بعد الاستحمام يساعده على النوم بشكل جيد، وبمعدل أسرع، ويجعله أقل اهتياجاً، ومن هذا المنطلق ازداد تقبل الأطباء والخبراء الاختصاصيين لهذه الخطوة الجديدة في عالم العناية بالأطفال، وأصبحت من الأساسيات المهمة المتبعة في مراكز العناية بالطفل، وجزءاً لا يتجزأ من عملية التثقيف المتعلقة بالحمل والولادة، ووفقاً لما نشرته جمعية تدليك الطفل العالمية فقد ارتفع عدد المعلمين الذين يتولون مهمة تعليم الأمهات كيفية تدليك الطفل من 2500 معلم إلى 6000 معلم خلال الأعوام الخمسة الماضية.
ورغم فوائده الكثيرة يجب أن يتم تدليك الطفل الرضيع بوجود بعض الشروط الخاصة، وهي شروط قد تختلف أهميتها من طفل إلى آخر بناءً على الفوارق الشخصية والصحية، وهذه الشروط هي: الوقت حيث يجب تخصيص وقت خاص بعملية التدليك حتى يعتاد عليه الطفل وسواء كان التدليك هو أول عمل تقوم به الأم في الصباح، أو بعد الاستحمام، أو قبل النوم، فإن الاختيار يعود إلى الأم.
ومن الشروط أيضاً درجة الحرارة حيث على الأم أن تتأكد باستمرار من أن الغرفة دافئة، وذلك منعاً لإصابة الطفل بالبرد نتيجة خلع ثيابه، يُضاف إلى ذلك عملية الإضاءة ومن الأفضل ألا تكون الإضاءة قوية جداً، وألا تكون مسلطة على وجه الطفل فهذا يزعجه.
ولزيت التدليك أهمية أيضاً، فقد أشارت نتائج الدراسات إلى أن الطفل يشعر بالارتياح عند تدليكه بالزيوت النباتية كزيت الزيتون، وليس بالضرورة الاعتماد على زيت الأطفال فقط، فالزيوت النباتية سهلة الامتصاص في الجلد، وسهلة الهضم في حال قام الطفل بمص إصبعه المدهونة بالزيت، أما الزيوت المعدنية مثل زيوت الأطفال التي تُباع في الأسواق فلا يتم امتصاصها تماماً، وينصح الخبراء باستخدام زيت اللوز اللطيف على الجلد، ولا ضرر من استخدام بعض «الكريمات» المصنوعة للطفل حصراً لأنها تساعد أيضاً على أن تكون عملية التدليك سهلة وممتعة له.
بقي أن نهمس في أذن أمهات اليوم - وهن كثيرات ممن ابتعدن كثيراً عن أطفالهم وخاصةً أولئك اللواتي يعملن في وظيفة معينة، ويتركن أطفالهن في أيدي المربين والمربيات - فقد يفتقد الأطفال إلى حالة مهمة في حياتهم وهي «التدليك» اليومي لأجسادهم التي تحتاج إلى اهتمام كبير من قبل الأم.. الأم وحدها ولا أحد غيرها.