إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
ما من عمل يخلو من الضغوط، لكن ما لا يعيه الكثيرون في زحمة الانشغال بما تفرضه عليهم أعمالهم من متطلبات أن الاستسلام لهذه الضغوط له تأثير سلبي عليهم، لأنها تسبب التوتر والقلق والإجهاد. إن كنت ممن يبدأون معركة الضغوط كل صباح فأنت أمام أمرين: إما أن تصبح ضحية لهذه الضغوط وتسقط في منتصف الطريق، أو أن تتعامل معها بذكاء وتتغلب عليها.
فيما يلي بعض الطرق التي تساعدكم في التغلب عليها.
يعتبر الكثير من الناس الغيرة بأنها احد المظاهر التي تدل على الحب، فيما يرى المختصون والخبراء بأنها تمثل في الواقع «ورما خبيثا» يتقدم بشكل تدريجي داخل كل علاقة إلى أن يجعلها تنهار.
وتظهر الغيرة في كل علاقة بين فترة وأخرى، غير أنها تصبح مشكلة عندما تتجاوز الحدود المسموح بها، وتعرقل سير العلاقة العادية، لأنها تتحول من رد فعل هدفه الحماية من تعرض العلاقة للخطر، إلى فعل يضايق الطرف الآخر ويحد من حريته ولا يعطيه الفرصة للحياة بشكل طبيعي.
ويبدو الغيور المزمن للوهلة الأولى واثقا بنفسه بشكل كبير، ويقوم في العلاقة بدور الجنرال الذي يقود مجموعة من الأطفال غير البالغين، ويختلف مع كل شخص آخر حول مواقفه، ولا يتوقف عن ذلك إلا بعد أن يقوم الطرف الآخر، أي شريك الحياة، بالاستسلام والاعتراف له حتى بما لم يفعله.
أما في الحقيقة فان الغيور المزمن هو من نوع الناس قليلي الثقة بالنفس، الذين لا يصدقون أحدا ويخضعون لما يعتقده الآخرون عنهم، ويخشون من أنهم ليسوا جيدين بالشكل الكافي لشريك حياتهم، وان الآخرين أكثر جاذبية منه وأكثر ذكاء وأكثر دعابة.
عقدة الاضطهاد
ولوحظ انه كلما زاد شريك الحياة جاذبية (الأمر يسري على الرجال والنساء على حد سواء)، يصبح الغيور أكثر إزعاجا له وخوفا من عدم مقدرته على مجاراة بقية الناس الذين يتقربون من شريكه، الأمر الذي يقوده إلى حالة من الجنون.
هذا التصرف الذي يبدو بريئا في البداية، يمكن أن يؤدي لاحقا إلى الشعور بمرض عقدة الاضطهاد، حيث تسود لدى المصاب به تصورات مريضة حول التهديدات التي يتعرض لها، ولا يستطيع احد أن يقنعه بان نظريته ليست واقعية. مع أن الأمر يتعلق في الكثير من الأحيان بأناس مثقفين جدا يبدون بالنسبة للوسط المحيط بهم مؤدبين، أما مع شركاء حياتهم فيتصرفون بشكل عدائي ومبتذل، وقد يترافق ذلك مع مظاهر من العنف النفسي.
والناس الذين يعانون من عقدة الاضطهاد يتصرفون بشكل نمطي يمكن التعبير عنه بثلاث جمل هي التالية: «الناس سيئون ولا يمكن تصديقهم»، و«عندما يمتلكون الفرصة سيخدعون»، و«الإنسان يتعيّن عليه الاعتماد على نفسه فقط».
مرض وراثي
تقف وراء الغيرة المزمنة في الكثير من الأحيان الجينات ونقص المشاعر الايجابية أثناء فترة الطفولة. ويرى الأطباء النفسيون المختصون بالعلاقات الأسرية أن أكثر من ثلث الناس الغيورين يرثون هذا المرض من أهاليهم، أي إما من الأب أو الأم. أما حين يزعم الغيور بان لا احد في الأسرة مصاب بمرض الغيرة، فانه يكون مخطئا في ذلك، لان الغيرة في اغلب الأحيان يتم التستر عليها في العائلة حتى أمام اقرب المقربين.
ويتفق العديد من المختصين على أن الغيرة يمكن أن تأتي من الشعور بالنقص والحرمان في المشاعر التي عاشها الإنسان في طفولته، فحين لا يشعر الطفل أثناء نموه بالقدر الكافي من الحب والتفهم، فان احتمالات ميله إلى أن يصبح غيورا مزمنا كبيرة في المستقبل. والأمر نفسه يسري على الأطفال الذين ينمون في وسط عائلي تنافسي، حيث يفضل الأهل طفلا على آخر أو لدى الأطفال الذين كانوا شهودا على مظاهر الغيرة بين أهاليهم.
ويمكن أن تعود الغيرة لدى البعض أيضا إلى تجارب سيئة مروا بها، أي تحطم العلاقة الزوجية بسبب خيانة الشريك السابق، وفي هذه الحالة ينصح بأن تعالج مظاهر عدم الثقة منذ بداية العلاقة.
فمن الضروري بمكان فتح حديث صريح عن هذا الأمر إذا كانت الغيرة المزمنة لدى شريك الحياة ناجمة عن جرح نفسي تعرض له، لان مثل هذا الحديث يتيح له التعبير عن تجربته السيئة، وان يخرج من نفسه كل المشاعر السلبية المحتقنة لديه.
كيف يمكن تجاوزها؟
ينصح الخبراء النفسيون والمختصون بالعلاقات الأسرية الرجال والنساء على حد سواء باتباع الخطوات التالية لتجاوز اشكالات الغيرة المزمنة:
• من الأهمية بمكان الإدراك بان الغيور هو الذي يعاني من المشكلة، وليس الطرف الآخر.
• إذا كان الغيور يتعرض لنوبات من الغيرة، فيتعيّن عليه أن يتوقف وان ينتظر لحظة قبل البحث عن الحل، لأنه بهذا التمرين يمكنه السيطرة على مشاعره.
• يجب أن يتوقف الغيور عن التعامل مع شريك الحياة كأنه ملك شخصي له، ومنحه المجال الكافي لممارسة عمله وهواياته واللقاء مع الأصدقاء.
• التوقف عن التلاعب بمشاعر شريك الحياة، ومنحه الفرصة للتعبير عن نفسه.
• الإصغاء المتبادل باهتمام.
• على الغيور أن يمنح وقته ليس لشريك الحياة فقط، إنما أيضا لهواياته وأصدقائه، فلا يجعل من شريك الحياة النقطة المركزية الوحيدة في حياته.
تشبه الإدمان على الكحول
تشبه الغيرة المزمنة حالة الإدمان على الكحول، أما التصور بان شريك الحياة سيتغير، فهو تصور ساذج كالتوقع بان يتوقف المدمن عن تعاطي الكحول.
كما أن العيش مع شخص مصاب بالغيرة المزمنة يكون في الكثير من الأحيان أكثر صعوبة من العيش مع شخص مدمن، لان المدمن على الكحول عندما يصل وضعه إلى حدود معينة، يمتلك المقدرة على الاعتراف بإدمانه وبدء العلاج، الأمر الذي لا يسري على الغيورين المزمنين الذين لا يعترفون بمرضهم هذا إلا في وقت متأخر جدا.
وعلى الرغم من هذه الحقائق، يمكن معالجة مرض الغيرة المزمنة بشكل جيد عن طريق الجمع بين الأدوية المناسبة والعلاج النفسي، لكن ذلك يتم فقط بنجاح عندما يدرك المريض وضعه، ويمتلك الدافع لتحسينه وتغييره، الأمر الذي يعتبر المشكلة الأكبر لدى الغيورين.
الأتراك والأسبان الأكثر غيرة
يؤكد البحث الدولي الذي اجري حول الغيرة وحمل عنوان «الحب والغيرة»، وشارك فيه نحو 7000 رجل وامرأة من 20 دولة، ان كل شخص تقريبا شعر بنوع من الغيرة. وقال 78 في المائة انها جزء طبيعي من الحب، غير أن نصف هؤلاء أكدوا أن غيرة الشريك الآخر يصعب تحملها.
ويتجه الغيورون في اغلب الأحيان إلى تفتيش جيوب شركائهم، ويفتشون في أوراقهم على الطاولة أو يطلعون على الرسائل التي أرسلوها أو استقبلوها عبر الهاتف المحمول أو البريد الالكتروني، كما يتصلون بأماكن عمل شركائهم للسؤال عنهم.
وتبين من الاستطلاع أن أكثر الشعوب شعورا بالغيرة هم الأتراك والأسبان، ثم البرتغاليون والفنلنديون والبولونيون، أما الأقل غيرة فهم الكنديون والهولنديون.