إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
أحبتي: مع بدء الربيع وصفاء السماء ودفء الكلمات تكثر المشاوير والرحلات ... ولكن الأجمل أن تجمع فيها بين العلم والمتعة بآنٍ معاً ... وهذا بالضبط ما قام به طلاب جامعة القلمون الخاصة (نادي الفلك) بالتعاون مع جمعية هواة الفلك لمشاهدة أكبر تلسكوب في سورية تتبناه شركة ستي كافيه (بن الحموي) وهذه البادرة المميزة نتمنى أن تتبعها بوادر أخرى من الشركات ورجال الأعمال ليس فقط في سورية وإنما في عالمنا العربي أيضاً لدعم العلم والمشاريع العلمية، كان ذلك يوم الأحد 21\\3\\2010، حيث وصلنا للموقع مع طلاب الجامعة الساعة الثامنة مساءاً، وكان بانتظارنا هناك رئيس جمعية هواة الفلك الأستاذ محمد العصيري وأعضاؤها الكرام.
بدأت الجولة الفلكية بعد الترحيب بنا بشرح بعض المعلومات الفلكية كموضوع تأثر الناس بفيلم (2012) والذي أثيرت حوله الكثير من النقاشات بعد طرحه في الأسواق إذ بينّ رئيس الجمعية للحاضرين أن مسألة نهاية العالم المطروحة بالفليم مجرد خيال علمي أي أنّها لم تُبنى على نظرية علمية مدروسة وينبغي التفريق بين الحقائق العلمية والخيال العلمي فليس كل ما يُطرح بالأفلام حقيقة علمية موثقة وما نواجهه حقيقةً هو تأثر الناس وتصديقها لتلك الأفلام عندها استأذنت رئيس الجمعية لأقدم مداخلة عن هذا الموضوع وضحت فيها أنّ علامات الساعة أخبرنا عنها الحبيب المصطفى صلوات ربي عليه وسلامه ولا حاجة لتلك الإجابة الخيالية التي يقدمونها لنا لإدخالنا في متاهات تبعدنا عن المنطق العلمي، وما يقدمونه في أفلامهم يثبت إيمانهم بأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، ولكن هدفهم من تلك الأطروحات تشويه الحقائق وتخويف الناس بطرق مختلفة، إذاً كيف نصدق أمور نعرف عنها مسبقاً يقول الباري عز وجل في سورة المائدة:(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين يُنزّل القرآن تُبد لكم عفا الله عنها والله غفورٌ حليم) فبدل تصديق تلك الأفلام والدخول بمتاهة أسئلةٍ معروفةٌ إجاباتُها أن نهتم بالحقائق العلمية وندرسها ونميز بينها وبين الخيال العلمي بالطبع البعض سيقول لماذا تقحمين الدين بالعلم؟ وأجيب ما قصدته أن نتبين الحقيقة فما وراء الأكمة ما وراءها؟ وأن نقرأ بعين العقل والمنطق لا بعين الخدع البصرية والسمعية، ومن ثمّ قدم رئيس الجمعية توضيحاً عن خبر منشور بوسائل الإعلام المحلية عن اقتراب نجم من كوكب الأرض بعد فترة قريبة وللأسف كان منقوصاً وتتمة الخبر أنّ اقتراب النجم بعد 3000 سنة ضوئية، كما سألته عن معنى الطارق في سورة الطارق: (والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب) فأجاب: يوجد تفسيرين الأول بأنّه نجم ميت ينبض ويجذب من حوله النجوم والكواكب والتفسير الثاني أنّه الثقب الأسود والذي يسمى مقبرة النجوم ذو جاذبية عالية جداً، ومعلوم أنّه يوجد العديد من النظريات العلمية التي تتحدث عن ماهية الثقب الأسود.
وبعد تلك المحاضرة الشيقة والمفيدة تم تقسيم الطلاب إلى مجموعات متفرقة مع الأعضاء الذين قاموا مشكورين بتقديم شروح وافية عن كوكب زحل ونجم الثريا والشعرة اليمانية والمشتري وقلب العقرب ومجموعة السرطان ونجم سهم ونجم الدبران وسديم أورايون زليس أورينين الذي يسمى رحم النجوم ومنه تولد النجوم ومن ثمّ رصدها من خلال عدة تلسكوبات مختلفة القياس كما وضح أعضاء الجمعية من أنّ أسماء النجوم غالبها عربي وهذا دليل أن العرب أول من اهتم بالنجوم وعلم الفلك ولكن للأسف الآن حتى أبسط المعلومات الفلكية قلة من الناس تعرفها بل إنّ اهتمامهم منصب على التنجيم ومروجيه الذين تعج بهم وسائل إعلامنا العربي مزيناً بأغانٍ أبسط ما يقال عنها أنهّا أساءت للذوق العام – بصراحة موضوع التنجيم تجارة رابحة أليس كذلك؟ - وكم نحتاج لتوعية الناس ليميزوا بين التنجيم وعلم الفلك المرتبط بالرياضيات والمنطق لا بالغيبيات والشعوذة!؟ (مسألة هامة برسم وسائل الإعلام العربي).
وفي نهاية الرحلة سألت رئيس الجمعية عن إمكانية التعاون بين علماء الفلك والمفسرين لأهمية هذا الموضوع واختلاف التفاسير للآيات القرآنية التي تتحدث عن السماء والنجوم والكواكب والتي تثبت إعجاز القرآن الكريم على مر العصور، ولا نلوم المفسرين فالعلم يتطور مع الزمن والنظريات العلمية كثيرة والدراسات مستمرة، فالدول الصناعية الكبرى تتنافس للوصول إلى القمر والكواكب ونحن نتنافس على سوبر ستار وشاعر المليون والرقص وغيرها عافانا الله!! فأجابني بأنّ الموضوع ليس سهلاً ولكن العمل مستمر في هذا المجال ونأمل أن يتم التعاون في هذا المجال الهام جداً.
في النهاية أحبتي من منكم جرب أن يجلس ليلاً يتأمل السماء الدنيا بقناديلها الرائعة وقمرها الجميل ملهم الشعراء والكتاب .. بمجراتها وكواكبها وشموسها.. ومن ثمّ نظر حوله في هذا الكون البديع والنظام المحكم الذي ينطق بأنّ لهذا الكون رباً وخالقاً قادراً على كل شيء، بديع السموات والأرض، حكيمٌ عليم، سينتابه شعور بالسعادة والهدوء، ومن ثمّ يستجمع أفكاره المبعثرة ويعيد ترتيبها كي يبدأ يوماً جديداً مفعماً بالتفاؤل والأمل...