![]() |
|
إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
قررت اميركا إلغاء التحذيرات المفروضة على سفر المواطنين الأميركيين إلى سورية، وقالت مصادر أميركية إن ذلك يأتي «لأن الوضع الأمني لم يعد يتطلب ذلك».
|
وإنه بعد «مراجعة دقيقة للوضع الراهن في سورية، قررنا أن الظروف لا تتطلب تمديد التحذير». وفيما لم يعلق أي مصدر رسمي في دمشق على هذا القرار لأنه «قرار أميركي» قالت مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط» إن «هذا الإجراء اتخذ على خلفية حرب لبنان حتى إن سورية شددت الإجراءات الأمنية حول السفارة الأميركية، وكان من المفترض أن يلغى هذا التحذير بعد انتهاء فترة التوتر، ربما كان الأميركيون ينتظرون مناسبة لرفع التحذير، وهم يرون الآن وبعد تحريك العلاقات السورية - الأميركية وتعيين سفير أنــــــــــــــه يجب تصحيح بــــعض الأمور». وكانت مصادر في السفارة الأميركية في دمشق قد ذكرت أن منسق وزارة الخارجية الأميركية لمكافحة الإرهاب السفير دانيال بنغامين والوفد المرافق له أجرى في دمشق أول من أمس الخميس مباحثات مفصلة مع نظرائهم من المسؤولين السوريين، وتناولت المباحثات «التهديدات وبواعث القلق المشترك في ما يخص مكافحة الإرهاب». وعبّرت مصادر أميركية في دمشق عن اعتقادها بأنه «بإمكان سورية أن تلعب دورا بنّاء في تخفيف وطأة هذه التهديدات وتهديدات أخرى بالتعاون مع دول إقليمية ومع الولايات المتحدة» واصفة المباحثات بأنها كانت «مفصلة ومثمرة». وضم الوفد الأميركي القائم بأعمال السفارة الأميركية في دمشق تشارلز هنتر ومعاون وزير الأمن المحلي لشؤون السياسة ديفيد هيمان. جسور الوصل الجديد وليام بيرنز الرجل القوي في وزارة الخارجية الاميركية قالها بوضوح كامل في رحلته الاخيرة الى دمشق: ان تعيين سفير اميركي جديد بعد خمس سنوات على غياب السفير السابق اشارة واضحة الى استعداد الادارة الاميركية لتحسين العلاقات. فهل يمكن القول ان جسور الوصل بين واشنطن ودمشق قد اكتملت، وأن الادارة الاميركية الجديدة بدأت مرحلة جديدة من التعاطي مع سوريا في لحظة حرجة من تاريخ المنطقة؟ منذ تسلم باراك اوباما دأبت سوريا على إعلان تأييدها لـ”حوار ايجابي وبنّاء” مع الولايات المتحدة الأميركية على أساس “المصالح المشتركة والاحترام المتبادل”، والتجاوب الاميركي كان كاملا والدليل قيام عدد من الوفود من مجلسي الكونغرس والنواب بالحج إلى دمشق إضافة إلى مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية بينهم جيفري فيلتمان، والمسؤول في مجلس الأمن القومي دانييل شابيرو، ومبعوث الرئيس الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل الذي زار دمشق ثلاث مرات. إلا أن كل تلك الحركة لم تفضِ إلى تحقيق تقدم عملي على الأرض سوى قرار إعادة السفير، بحيث دخل الحوار مرحلة فتور نسبي خلال الصيف ليعود إليه الدفء مع زيارة ميتشل الأخيرة إلى دمشق الشهر الماضي وتقدمه بطلب إعادة تعيين السفير روبرت ستيفن فورد، الذي أعلن البيت الأبيض تسميته عشية زيارة وليم بيرنز الأسبوع الماضي. المراقبون في دمشق اعتبروا ذلك “خطوة جيدة” لحوار بنّاء أكثر عمقاً. وباستثناء الملف اللبناني الذي رفع عن الطاولة السورية ـ الأميركية بعد التوصل إلى حل توافقي، لا تزال الملفات المختلف عليها بين الجانبين قائمة. وقد أشار بيرنز بعد لقائه الرئيس الأسد الأربعاء الماضي الى أن مباحثاته “الموسعة والمثمرة... تناولت النقاط المختلف حولها وفي الوقت نفسه جرى تناول النقاط المتفق عليها”، كما بحث “القضايا ذات الاهتمام المشترك التي يمكن أن نتعاون من خلالها رغم الخلافات القائمة بيننا”، لافتاً إلى أن “سوريا تؤدي دوراً مهماً في الشرق الأوسط”. مناخات سلبية هذه التصريحات جاءت في ظل مناخات سلبية أشاعتها التهديدات الإسرائيلية في المنطقة، في وقت توقفت فيه المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل عبر الوسيط التركي لأكثر من عام، وانسداد أفق عملية السلام. وقد رأت مصادر سورية مطلعة في تضارب التصريحات الإسرائيلية وتصعيد التهديدات، رغم أنها تتعلق باللعبة السياسية الداخلية في إسرائيل، اشارة إلى عدم وجود رغبة جدية لدى إسرائيل باستئناف المفاوضات غير المباشرة عبر تركيا، وذلك بحسب وجهة النظر السورية لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير قادرة على الالتزام بمتطلبات السلام. وتصريح وزير الخارجية وليد المعلم “ان قادة إسرائيل يهددون امن المنطقة”، ومطالبتهم بالكف عن” لعب دور الزعران في المنطقة”، شكّلا رداً على التهديدات، ولم تَفُتْه دعوتهم للعودة إلى رشدهم ونهج “طريق السلام الواضحة والالتزام بمتطلبات السلام العادل والشامل”. ولا يبدو أن إدارة أوباما راضية عن التهديدات الإسرائيلية، فقد جدد بيرنز من دمشق التزام بلاده “بتحقيق سلام عادل وشامل بين العرب والإسرائيليين على المسارات كافة، والسعي إلى تحقيق استقرار إقليمي”. انطلاقا من هذا الطرح أكد الرئيس الأسد لبيرنز “أهمية دور أميركي في عملية السلام يكون داعماً للدور التركي”، داعياً الولايات المتحدة الأميركية إلى “اتخاذ سياسات تدفع إسرائيل للقبول بمتطلبات السلام” . لكن المناخات العامة في المنطقة تُبيّن أن الاحتمالات واردة في ظل تصعيد دولي حيال إيران وحديث عن فرض عقوبات جديدة أو شن حرب عليها، حتى أن الصحف الغربية وضعت التحرك الأميركي تجاه دمشق ضمن إطار تطويق طهران؛ وكتب روبرت فيسك في الاندبندنت “إن تعيين السفير بالتزامن مع زيارة بيرنز هما جزء من دينامية دبلوماسية أميركية في الشرق الأوسط تهدف إلى عزل إيران حليفة سوريا”، وأن الأمور لم تحسم نهائياً بعد إذ “يجب مراقبة ما إذا كانت اليد الأميركية الممدودة الى دمشق ستؤدي إلى ما تتمناه الولايات المتحدة وهو رؤية دمشق تمنع تسلل المقاتلين من أراضيها إلى العراق، والعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، إذ يعتقد الأميركيون أن ذلك هو السبيل الوحيد لفك ارتباط سوريا بكل من حماس وحزب الله”، وإن “تحسن العلاقات الأميركية السورية مرتبط مباشرة بمدى واقعية توقيع معاهدة سلام إسرائيلية ـ سورية”. يبقى أن الملف الإيراني كان حاضراً في الملفات التي ناقشها بيرنز مع الأسد، لكن ذلك لا يعني أن ما قاله فيسك صحيح، لجهة قوله ان اليد الأميركية الممدودة إلى سوريا بمثابة صفعة لإيران، لأن سوريا ترتبط بعلاقات استراتيجية مع إيران، وكانت دائما مؤيدة لحق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية، كما أنها دأبت على التوضيح للأميركيين والغربيين موقفها الداعي دائماً إلى الحل السلمي للملف النووي الإيراني. لذلك لم تتفق مصادر سورية متابعة مع القول بأن دفع واشنطن علاقاتها مع دمشق يهدف إلى فك التحالف السوري - الإيراني، لما ينطوي عليه ذلك من اختزال غير منطقي للدور السوري، وللمصالح الأميركية في المنطقة، فالملف الإيراني ليس الملف الوحيد الذي يحظى باهتمام مشترك من الجانبين، بل هناك العلاقات الثنائية وملف العراق وفلسطين والسلام... الخ، وفيما تعطي سوريا الأولوية للعلاقات الثنائية وعملية السلام، فإن الإدارة الأميركية تعطي الأولوية للوضع في العراق. وتحقيق تقدم في هذين الملفين لن يظهر قبل انتهاء الانتخابات العراقية وتبلور ما ستؤول إليه الأوضاع. أما الملف الإيراني فهو رهن اعتبارات دولية وإقليمية أوسع يجعلها أقل إلحاحاً بالنسبة لأميركا من الملف العراقي المتفجر. روبرت فورد روبرت ستيفن فورد، الذي سيتولى منصب السفير الأميركي في سوريا، من الدبلوماسيين المتميزين، ويعتبر من أبرز رجال السلك الدبلوماسي الأميركي المختصين في مجال الشؤون العربية حصل على درجة الماجستير في العام 1983 من جامعة جون هوبكنز الأميركية، ويجيد خمس لغات: الإنكليزية-الألمانية-الفرنسية-التركية - العربية. بدأ العمل الدبلوماسي في العام 1985، في تركيا، ثم مصر والجزائر والكاميرون. |
| نوبلز نيوز - الشرق الأوسط |