إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
لم ترأف لها الدموع وتمنع مخالفتها من قبل شرطة المحافظة لإشغالها الرصيف ببعض أكياس الخضار الشتوية من السبانخ والخبيزة،بل أوقفت المحافظة ولدها للسبب ذاته وصادرت كل «رزقها»، وما حمله لها ابنها بحسب تعبير الحاجة أم محمد صاحبة بسطة في منطقة البرامكة.
بالطبع ليست أم محمد هي الشاغل الوحيد لتلك المنطقة ولكنها واحدة من عشرات يشغلون الأرصفة لبيع الخضار وبعض الأدوات المنزلية مثل أجهزة التحكم والمكاوي وهكذا أصبحت المنطقة سوقاً شعبية غير منظمة ولكنها تفي بغرض الحياة ومستلزماتها المالية لعدد غير قليل من الفقراء.
بسطة القابون ودوخة المصادرة والعودة
المشكلة لا تقف عند أم محمد وأكياس خضرتها البسيطة ودموعها الساخنة وحرقة قلبها على ولدها ورزقها ولكنها تقبع في سر صاحب بسطة «اللحم المشوي» في منطقة القابون بالقرب من كراج العباسيين «ع. ج» الذي دوخ صحة المحافظة والشرطة التي صادرته ونظمت بحقه أكثر من أحد عشر ضبطاً عدلياً وحولته إلى القضاء الذي يخرجه مقابل غرامة مالية بحسب القانون، وبحسب تعبير مدير الشؤون الصحية في محافظة دمشق الدكتور محمد طارق صرصر أصبح صاحب هذه البسطة الشغل الشاغل لهم وللشرطة والتموين الذي بيّن في تحاليل عينات مقطوفة على الطريقة المتبعة قانوناً أن عينات اللحوم تلك مخالفة لشروط الصحة، فالشهادة الصحية رقم 5256 الصادرة عن مخبر مديرية التموين والتجارة الداخلية بدمشق جاءت لتؤكد فساد عينة مقطوفة من تلك البسطة بتاريخ 29/12/2009 ولتظهر أنها عينة متزنخة وغير مقبولة من حيث رائحتها، وهي عبارة عن «فشة عجل ودهن خراف» وبالطبع هذه اللحوم تباع مكشوفة كسندويشات مشوية على الفحم ولا يعرف أصلها ولا تخضع لرقابة المسالخ والمذابح النظامية في الوقت الذي تسجّل فيه سورية من عام 2008 وحتى منتصف عام 2009 حالات الغش في اللحوم على أنه أعلى نسبة في الغش على مستوى القطر بحسب تصريح سابق لمدير مديرية التموين والتجارة الداخلية في محافظة دمشق محمود المبيض.
ورغم اعتبار البسطات قانونياً بحسب مدير الشؤون الصحية في محافظة دمشق «ممنوعة جملة وتفصيلاً»، إذ «تصادر دوريات مديريات صحة المحافظات لحوم البسطات وتتلفها مباشرة بإشراف لجان خاصة، بسبب طريقة عرضها التي تثبت بحسب مديرية الشؤون الصحية أنها ستكون معرضة للجرثمة والتلوّث، وذلك بحسب التعميم رقم 100 والصادر بتاريخ 28/10/1997 عن وزارة التموين والتجارة الداخلية، أي وزارة الاقتصاد والتجارة حالياً.
نتائج علمية
وعلى حين بينت تحاليل جرثومية لمجموعة عينات سندويشات تلوث عينتين منها كانت نتائجهما أنهما غير قابلتين للاستهلاك البشري لعدم مطابقتهما للمواصفات السورية، فالأولى تحتوي تعداداً أكبر من المسموح به للجراثيم الهوائية وفق تقرير المخبر المركزي التابع لوزارة الاقتصاد والتجارة، «إذا تجاوزت الحمولة البكتيرية مليون مستعمرة في الـ1غ، على حين تنص المواصفات السورية على ألا تتجاوز الحمولة البكتيرية مليون مستعمرة في كل 1غ للمواد الغذائية، بحسب رئيس قسم التحاليل الجرثومية في المخبر ثائر حسن، الذي شرح معنى التعداد العام بأنه تحليل يعطي فكرة عن الحمولة البكتيرية العامة للعينة التي يأخذ منها عشرة غرامات بأنها يجب ألا يحتوي كل غرام منها على أكثر من مليون مستعمرة بكتيرية وعندما يتعدى عدد المستعمرات المليون تعتبر العينة مخالفة دون الخوض في العدد الذي لا يكتب أساساً على بيان التحليل الصادر عن المخبر، أما مخالفة العينة الثانية فكان بسبب ارتفاع التعداد العام للجراثيم الهوائية إضافة إلى ارتفاع حمولتها من جراثيم الكوليفورم الكولونية.
ومخالفات التلوث السالفة الذكر، تكفل بحسب موظفي مديرية التموين اللذين عملا على قطف عينات للتحليل من المصادرة الأخيرة للبسطة ذاتها «إحالة صاحب البسطة المكتشفة فيه الإصابة إلى القضاء بحسب القانون 158، ولا يجوز القول في مثل هذه الحالة إن تعداد هذه الجراثيم أو تلك مقبول بل يجب أن تكون العينة خالية كلياً حتى لا يحال صاحب المنتج إلى القضاء».
وبما أن العربات ممنوعة قانوناً ولا تملك صفة رسمية ولا تدخل ضمن اختصاص مديريات التجارة الداخلية وهذه الأخيرة أيضاً لا تملك صلاحية قانونية لتنظيم مخالفات بحقها كما أشار الموظفان، وهذا يعني عدم وصول مخالفاتها إلى القضاء وتبقى ضمن حيز المصادرة من قبل شرطة المحافظة والإتلاف من قبل لجنة مختصة دون الخوض في التفاصيل، ولكنهم اليوم يعملون على تشديد العقوبة على المضرين بالصحة من خلال تبيان أسباب الضرر للقضاء بهدف الحصول على حكم قاس يضع حداً لتكرار هذه المخالفة مرة ثانية كما هو الحال مع صاحب بسطة القابون «ع. ج».
شروط مفقودة
واعتبر رئيس دائرة الجراثيم في المخبر المركزي ثائر حسن أن «البسطة المكشوفة تحسم عدم تطبيق أهم شرط من شروط السلامة الصحية، فالإنتاج والبيع يتم في الهواء الطلق، ويتعرض المنتج لهواء ملوث وعوادم سيارات» ولا ضمان بأن «تكون يد البائع معقمة وأظفاره مقصوصة أو أنه يرتدي رداء خاصاً بالعمل ولا يرتدي خاتماً في يده ويضع قبعة على رأسه»، ومن هذه الحالة حكم حسن «بتلوث العينات دون تحليل» وأكد ضرورة مكافحة هذه البسطات و«إغلاقها فوراً إذ لا يجوز انتظار حدوث مشكلة أو إصابة الناس بتسمم». فوجود هذه البسطات يمكن «أن يسبب كثيراً من الأوبئة، واحتمال الإصابة جراء تناول تلك الأطعمة كبير جداً لكونها غير صالحة للاستخدام البشري» والكلام لحسن، الذي أصر أن «التحليل آخر طريق نلجأ له لإغلاق هذه البسطات» مطالباً بعلاج «السبب قبل وقوع التسمم».
الوطن السورية