إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
اولاً: مفهوم الفساد : يقال فسد الشيء أي أصبح غير قابل للاستفادة منه أو للاستعمال , وإذا كان المرض هو البداية فإن الفساد هو النتيجة التي تحصل من المرض الذي لم يعالج
|
وإن مفهوم الفساد واسع فهناك الفساد الغذائي والفساد الاجتماعي والفساد الإداري وغيره ... وإذا كان الفساد بكل أنواعه هو مؤشر سيء يوحي بالتقلص والهزاله ,فإن الفساد الإداري هو المقصود في هذا الحديث.
إن مسألة الفساد هي مسألة قديمة قدم التاريخ لدى الشعوب والمجتمعات ومتجددة بتجددها ,وهي جزء من جدلية المعركة المستمرة بين الخير والشر ,ولا يمكن أن نتصور مجتمعاً نظيفاً بالمطلق ,سوى مثالية أفلاطون ،لكن الأهم من كل ذلك أن يوجد من يدعو إلى الإصلاح والقضاء على الفساد و كما قال رسول الله (ص) :(الحلال بين والحرام بين ...) وبمعنى آخر فكل عاقل يميز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ .
إن الفساد الإداري يظهر بصور عديدة في مؤسسات الدولة ومرافقها العامه ,فهناك الغش والاختلاس وسوء الأمانة والرشوة وصرف النفوذ وقد تتطور وتظهر صور الفساد بأشكال غير مألوفة تحايلاً على الأنظمة والقوانين وقد أصبحت هذه الصور جلية وواضحة لكل واحد منا ,ولقد نص قانون العقوبات السوري وأفرد فصولاً خاصة تشرح هذه الصور ووضع العقاب المناسب لمرتكبيها ,فقد أوضح الرشوة في المواد 341 وحتى 346 حيث نصت المادة341 على ما يلي:(كل موظف وكل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو التعيين وكل امرئ مكلف بمهمة رسمية كالحكم والخبير والسنديك ,التمس أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعداً أو أية منفعة أخرى ليقوم بعمل شرعي من أعمال وظيفته عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة أقلها ضعفا قيمة ما أخذه أو قبل به).وشدد العقوبة في مواضع أخرى وإذا كان العمل الذي يقوم به الموظف غير شرعي .
كما تطرق لأمر الاختلاس في المواد 349 و350 ووضع العقوبات المناسبة وشددها إذا ترافقت مع تحريف الوثائق والدسائس ,ومنع القانون من صرف النفوذ والتوسط وفرض العقوبات المناسبة بحق مرتكبيها في المادة 347 وشدد العقاب إذا صدر الفعل من محام,هذا فضلاً عن العقوبات التي وضعها المشرع في القوانين الخاصة,والتي تزداد شدة مع رغبة الدولة في القضاء على ظاهرة الفساد.
ثانياً : أسبابه : تتعدد أسباب الفساد وتختلف بتعدد الأمكنة والأشخاص, ويمكن أن نجمل أسباب الفساد تحت العناوين التاليه:
- الحاجة وانتشار الفقر وانخفاض مستوى الدخل لدى الفرد وزيادة متطلبات الحياة ,فتضعف الإرادة لدى ضعاف النفوس وكما قال سيدنا عمر (لو كان الفقر رجلاُ لقتلته) ,ويصبح لديهم مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
- ضعف الضمير والرادع الديني والأخلاقي ,وبموت ذلك يصبح الإنسان مادة , فتطول يده للحلال والحرام ويأكل لقمة الجائع والشبعان ولا حرج لديه في سرقة مال الفقير والغني
- تقصير الدوله في تتبع المفسدين ومحاسبتهم ,ففي ذلك يجد العابثون الملاذ الآمن والمرتع الخصب للنهب والاختلاس والرشوة وكل صور الفساد ويصبح الشريف فيها مهزلة وجمع المال مرجله .
ثالثاً: طرق علاج الفساد: ( قالوا قديماُ من عرف الداء وجد الدواء) ولاشك أن علاج الفساد هو مبتغى المهتمين من الشرفاء والمخلصين وهو جل اهتمام القادة وقد ركز السيد الرئيس بشار الأسد منذ بداية عهده على العمل بكل الإمكانيات للقضاء على هذه الظاهرة ,ووضعت الدولة مسألة القضاء على الفساد عنواناً لكل لدراسة ومقدمة لكل هدف وتطوير, ووجهت اللجان للعمل وكشف المستور والمحاسبة عن كل خلل ,ونكاد لا نجد وسيلة إعلام مرئية أو مقروءة أو مسموعة في كل يوم إلا و تتحدث عن الفساد فإذا كنا نبحث عن الخلاص من الفساد فيجب أن ننطلق من الواقع ونتحدث بشفافية مطلقة مع كل ذي شأن,ولا نخجل أو نخاف أو نضعف أمام مصالحنا و أمام المسؤولين ,فننبه لتقصير الدولة في المحاسبة للمفسدين ونكون رديفاً لها في كل موقف حتى تتكشف الحقيقة ويتعرى المسيء و ينفضح أمره.وعلينا أن نبتعد عن المزايدات وهنا بيت القصيد فالكل ينتقد والكل يريد الإصلاح ,ولكن ليس عند مصالحه , فهذا يتحدث عن الرشوة ويقوم بها وذاك يخطب عن النهب والاختلاس ويمارسه ,وذاك يهمل وظيفته ليدفع صاحب المصلحه بطرق الأبواب السيئه والبحث عن هدف يحقق مطلبه.
إن صحوة الضمير والبحث عن الحلال ومصدر الدخل النظيف هو أهم علاج للقضاء على الفساد. والوقوف مع الذات ومحاسبتها ,والابتعاد عن الكذب عليها , هو قوام إصلاح الفرد لنفسه أولاً ولأسرته ثانيا فبصلاحهم يصلح المجتمع .
وإذا كانت الحاجة مصدر الفساد فلنتذكر أن( الفقر قدر والغنى من الله وأن القناعة هي كنز لا يفنى) .
وبالنتيجة نقول إن المتابعة والإصرار ،إذا اتسمت بالصدق والموضوعية ,تحقق الهدف ,والكل متفق معي على أنه لا أنبل و أسمى من هدف القضاء على الفساد ففيه يصلح المجتمع و ينشأ جيلاً جديدا ً قادراً على العيش الكريم. |
| الكاتب : المحامي - احمد الرجوب |