![]() |
|
إذا تزوجت عن حب ... فأنت تزوجت حبيبتك... و إذا تزوجت زواج تقليدي ... فأنك تزوجت حبيبـة غيرك ما رأيك
فقدان الأطراف كضياع المحفظة رغم انتهاء الهجوم الإسرائيلي على غزة منذ نحو أسبوعين، إلا أن تدفق المصابين الفلسطينيين على المستشفيات المصرية لا يزال مستمرا ومعه تتكشف أبعاد جديدة لمأساة انسانية بدأت قبل أن تسكت أصوات المدافع وتحمل بين طياتها صورا متعددة لمآسي عديدة.
اضطر محمد يعقوب أن يغامر بالخروج من منزله بحثا عن الطعام من أجل أطفاله السبعة وزوجته الحامل في شهرها السابع، فأصيب بصاروخ اسرائيلي حطم ساقيه. وكان ذلك في اليوم التاسع عشر من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.حكى محمد ما تعرض له من على فراشه في مستشفى الهلال بالعاصمة المصرية قائلا: "كان أولادي يتضورون جوعا بعد أن حبسنا الهجوم الإسرائيلي في المنزل لمدة 10 أيام متتالية. يوم 15 يناير، قررت أن أخرج بحثا عن الطعام. فجأة سقطت القذائف كالأمطار وأصاب أحد الصواريخ ساقاي، وكما ترين فقدتهما".
يعقوب، في الخامسة والثلاثين، لم يفقد ساقيه وحسب بل فقد السمع أيضا في أذنه اليمنى بفعل دوي القذائف التي ظلت تضرب القطاع لمدة 22 يوما متتالية وأدت لسقوط أكثر من 1300 قتيل بينهم نحو 400 طفل.
خسارة يعقوب امتدت أيضا لتشمل طفلا آخر قبل أن يولد بعد أن أجهضت زوجته جراء ما تعرض له. ورغم ذلك بدا الجريح الفلسطيني متماسكا بصورة تدعو للدهشة، فغياب الأمن وأجواء الحرب المستمرة "ساوت بين الموت والحياة لدى الفلسطينيين في الداخل" بحسب تعبيره.
قال يعقوب: "ماذا يمكنني أن أقول؟ فقدان أحد الأطراف أصبح الآن يشبه فقدان المحفظة أو مفاتيح السيارة. كل شيء أصبح لعبة في غزة".
وأضاف "عدونا بلا رحمة. كنت أتساءل لماذا يعاودون القصف وقد اشتعلت سيارتي وأنا ملقى كأشلاء بجوارها؟".
يعقوب لم يكن المأساة الفلسطينية الوحيدة، فقد كان الأطباء يدخلون ويخرجون مسرعين من غرف الطابق التاسع بمستشفى الهلال في وسط القاهرة حيث يرقد 110 مصاب فلسطيني يتلقون العلاج بعد تعرضهم لإصابات متنوعة بفعل قنابل وقذائف ورصاص إسرائيل.
قال الطبيب ميخائيل مجدي جودة : إن "الإصابات تتفاوت بين عظام مشروخة وبتر إلى فقدان أجزاء بشرية بفعل الانفجارات. ورغم مأساوية الوضع، إلا أننا جميعا هنا أطباء وهيئة تمريض نصر على بذل ما في وسعنا لإنقاذ الضحايا".